. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
الكلام فيه من غرضنا ، وقال في قوله تعالى : وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ( 1 ) : هي صفة لقوله تعالى : سَبْعَةٌ وهى الداخلة على الجملة الواقعة صفة لنكرة ، كما تدخل على الجملة الواقعة حالا وما ذكره ضعيف ؛ لأن الحال يخالف الصفة بتقدمها على صاحبها ومخالفتها له في الإعراب ولتخالفهما بالتعريف والتنكير غالبا ذكره ابن مالك ، وأيضا فإن الواو إنما دخلت بين الحال وصاحبها ؛ لأن الحال في معنى الجملة ، فإن معنى :
جاء زيد راكبا جاء وهو راكب بخلاف جاء زيد الراكب ، نقله الطيبي ثم رده وقال :
الصواب العكس ، وعندي أن الصواب في الأول وسنفصل بين الكلامين عند الكلام على الجمل الحالية - إن شاء الله
تعالى - وقد صرح ابن الحاجب في الأمالي بما قلناه : من عدم عطف الصفة على الموصوف ، وقد قدمنا الإشارة إلى شئ من ذلك ، واختار الطيبي صحة قول الزمخشري في دخول الواو بين الصفة والموصوف ، وزعم أنها سلبت معنى التغاير وصارت للربط فقط ، فتكون بمعنى الباء ، فإن صاحب اللباب نقل عن سيبويه :
أن الواو بمعنى الباء في قوله : بعت الشاء شاة ودرهما أن معناه : بدرهم ، ووجهه : أن الواو للجمع والاشتراك والباء للإلصاق ، والجمع والإلصاق ، من واد واحد ، ويكون خروج الواو عن التغاير ، كما فعل بالهمزة وأم في قوله عز وجل : سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 2 ) وبالنداء في : أيتها العصابة انتهى ، وقال ابن الحاجب في أماليه - بعد أن قرر أنه لا تقع الواو بين الصفة والموصوف - : إن وثامنهم كلبهم عطف خبر على خبر ؛ لأن الأخبار يعطف بعضها على بعض كقولك : زيد قائم وعالم ، وأما جاء رجل ومعه آخر فإما أن يكون من عطف جملة على جملة أو آخر معطوف على رجل ، ومن ذلك قوله : عليك ورحمة الله السّلام ، لا يتوهم أن الواو وقعت بغير عطف ؛ لأنه في نية التقديم والتأخير وأما وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 3 ) فتقديره : ارهبوا فارهبون ، وأما قوله تعالى : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا ( 4 ) فقال الزمخشري : معناه تكذيب على تكذيب وقولك :
أعجبني زيد وعلمه ، فالعطف فيه للدلالة على أن لذات زيد مدخلا في أن يتعجب منه ، وليس كقولك : أعجبني زيد علمه فهو كقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 22 .
( 2 ) سورة البقرة : 6 .
( 3 ) سورة البقرة : 40 .
( 4 ) سورة القمر : 9 .