تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
أو بدلا منها ؛ لأنها غير وافية بتمام المراد ، أو كغير الوافية ، بخلاف الثانية ، والمقام يقتضى اعتناء بشأنه لنكتة ؛ ككونه مطلوبا في نفسه ، أو فظيعا ، أو عجيبا ، أو لطيفا ؛ نحو : أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 1 ) فإنّ المراد التنبيه على نعم الله تعالى ، والثاني أوفى بتأديته ؛ لدلالته عليها بالتفصيل من غير إحالة على علم المخاطبين المعاندين ؛ فوزانه وزان وجهه في : أعجبني زيد وجهه لدخول الثاني في الأوّل ، - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
القسم الثاني : أن تكون بدلا وإليه أشار بقوله ( أو بدلا منها ) أي تكون الجملة الثانية بدلا من الأولى وقوله : ( لأنها ) تعليل للإبدال أي : إنما أبدلت منها لكون الأولى غير وافية بتمام المراد ، وهى المنزلة منزلة بدل البعض أو الاشتمال أو كغير الوافية وهى المنزلة منزلة بدل الكل ، ومع ذلك فلا بد أن يكون المقام يقتضى اعتناء بشأنه لنكتة ما وتلك النكتة مثل : ( كونه مطلوبا في نفسه أو فظيعا أو عجيبا أو لطيفا ) ثم ذلك ضربان ، الأول : أن تنزل الثانية من الأولى منزلة بدل البعض من متبوعه وإليه أشار بقوله : ( نحو أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ) فإنه سيق للتنبيه على عظم نعم الله سبحانه وتعالى عند المخاطبين فهو مقام يقتضى الاعتناء به ، والثانية أوفى من الأولى لدلالتهما على التفصيل من غير إحالة على علمهم فإنهم معاندون ، وقول المصنف : لدلالة الثانية عليه بالتفصيل فيه نظر ، فإن الثانية إذا كانت بدل بعض تكون دلت على أن المراد بالأولى البعض ، فالثانية كالمخرجة لبعض الأفراد ليست مفصلة لمعنى الأولى ، والإمداد بما ذكر من الأنعام وغيرها بعض الإمداد بما تعلمون ( فوزان الثانية وزان وجهه من قولك : أعجبني زيد وجهه ) قال في الإيضاح : ويحتمل أن يكون أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ مستأنفة ( قلت ) : فيه نظر ؛ لأنه كان يلزم أن يكون التأكيد مستحسنا كما سيجئ وكما سبق ، وقول المصنف : والثانية أوفى مخالف لقوله في الأول أن تكون الأولى غير وافية ؛ لأن أوفى يشعر بالمشاركة ثم أشار إلى القسم الآخر وهى أن تكون الأولى غير وافية بالشروط السابقة وهى التي تنزل مما قبلها منزلة بدل الاشتمال من متبوعه بقوله تعالى : اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( 2 ) فإنه أريد به حمل المخاطبين على اتباع الرسل وقوله : اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ أوفى بتأدية المعنى ولك أن تقول : اتباع
هامش
( 1 ) الشعراء : 132 - 134 . ( 2 ) سورة يس : 20 ، 21 .