. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
الصحيح أي : أرسوا السفينة نزاول الحرب ، أو للسفينة على قول غيره فلا يحسن جزمه ولا جعله حالا لفوات معنى التعليل حينئذ ، بل يتعين الرفع على القطع ، قال الخطيبي مثل : قم يدعوك ؛ لأن المراد بقوله : يدعوك تعليل الأمر بالقيام ، ولا يحسن جعله مجزوما ؛ لأنه ينعكس المعنى ويصير القيام سببا للدعاء ولو أردت ذلك لجزمت ، قلت : وفى هذا نظر ؛ لأن نزاولها لا يمنع جزمه ولا ينعكس المعنى لأن المزاولة قد تترتب على الإرساء ، ولا سيما إذا عاد الضمير على الحرب ويكون المراد مزاولتهم وأهل السفينة ، وقوله : قم يدعوك ، في التمثيل به نظر ؛ لأن يدعوك خبر في معنى الإنشاء ، فليس مما نحن فيه ، ولو كان لي تصرف في هذا البيت لقدمت حتف على كل ، وقلت : حتف كل امرئ يجرى بمقدار ، لما لا يخفى من أن الحتف ليس متجزئا ولا متعددا بالنسبة إلى كل فرد حتى يؤتى فيه بكل بخلاف امرئ ، فإنه يؤتى فيه بكل ليفيد استغراق الأفراد ، وجعل المصنف هذا من قسم ما ليس له محل ؛ رعاية للكلام المحكى كما سبق ، لا للحكاية وقد جعل السكاكى مما نحن فيه قول اليزيدي :
ملّكته حبلى ، ولكنّه . . . ألقاه من زهد على غاربى
وقال : إنّى في الهوى كاذب . . . انتقم الله من الكاذب ( 1 )
وحمله الجرجاني على الاستئناف بتقدير قلت : المعنى ، وقال : أنت في الهوى كاذب ، قلت : انتقم وهو واضح ؛ فإنه لا يصح أن يكون مما نحن فيه إلا إذا كان انتقم الله من كلام المحكى عنه وفيه بعد ، وينبغي أن يعلم أنا إذا جعلناه استئنافا كان مقطوعا عن وقال ، فيمكن أن يقال : إنه من قطع الاحتياط الذي يكون لشبه الانقطاع ؛ لأن عطفها على قال يوهم عطفها على إني .
( تنبيه ) :
اعترض الخطيبي على المصنف فقال : التقدير أن الجملة الأولى لا محل لها ، والأولى في البيت لها محل ؛ لأنه مقول إما مفعول به أو مفعول مطلق على اختلاف
هامش
( 1 ) البيتان في دلائل الإعجاز ص 237 ، وقال الأستاذ محمود شاكر في تعليقه عليه : " اليزيدي " هو " أبو محمد " ، " يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي " ، والبيتان غير منسوبين في الأغانى . 22 / 168 .