تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
وكذا قوله تعالى : إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ ( 1 ) ؛ لأن إِنَّا مَعَكُمْ أفاد ثبوتهم على اليهودية ، وإِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ أفاد رفع الإسلام ورفع نقيض الشئ إثبات له ، كذا قيل وفيه نظر ؛ لأن الاستهزاء أخص من الثبات على اليهودية لجواز أن يكونوا على اليهودية ولم يكونوا مستهزئين ، بأن يتلفظوا بالإسلام خوفا أو لغير ذلك إلا أن يقال : دلالته على معنى زائد لا ينفى تأكيده لمعنى سابق ، وقد يعترض أيضا بأن إِنَّا مَعَكُمْ أفاد ثبوتهم على اليهودية ولا ينافي ذلك أن يكون إسلامهم السابق حقا فقولهم : إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ أفاد أنهم لم يكونوا مسلمين حين أظهروا الإسلام وحاصله أن إِنَّا مَعَكُمْ أفاد ثباتهم على اليهودية ، وإِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ أفاد شيئا زائدا ، لا يقال : ليست هذه الآية الكريمة من هذا الباب ؛ لأن قوله تعالى : إِنَّا مَعَكُمْ ليست لا محل لها لنصبها بالقول ؛ لأنا نقول : هي مستأنفة في كلام الكفار وقد تقدم مثله وقوله : نحو : هُدىً لِلْمُتَّقِينَ إشارة إلى القسم الثاني ، وهو أن تنزل الثانية من الأولى منزلة التأكيد اللفظي في اتحاد المعنى مثل : هدى للمتقين ، فإن معناه أنه بالغ في الهداية درجة لا يدرك كنهها حتى كأنه هداية محضة وهذا معنى ذلِكَ الْكِتابُ فإن مدلوله أنه الكتاب الكامل دون غيره وكماله باعتبار الهداية ( فوزانه وزان زيد الثاني من قولك : جاء زيد زيد ) ولا يخفى أن في كون ذلِكَ الْكِتابُ ( 2 ) لا محل لإعرابه نظرا وإن كان هو المختار عند الزمخشري قال في الإيضاح : وكذلك سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 3 ) فإن معنى لا يؤمنون معنى ما قبله ويجوز أن يكون لا يؤمنون خبرا وسَواءٌ عَلَيْهِمْ اعتراض ( قلت ) : وعلى الأول لا يصح أيضا أن يكون من هذا القسم ؛ لأن سواء عليهم لها محل من الإعراب ؛ لأنها خبر إن ، ومن الغريب : أن أهل هذا الفن لم يذكروا من أقسام كمال الاتصال أن تكون الثانية صريحة في تأكيد الأولى بإعادتها بلفظها مثل : قام زيد قام زيد فهي تأكيد بنفسها ، فهي أجدر أن يحكم عليها بكمال الاتصال مما هو فرع عنها وملحق بها ، ولعلهم إنما تركوا ذلك ؛ لأن المؤكد الصريح هو نفس المؤكد فكأنهما جملة واحدة فلا تعدد .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 14 . ( 2 ) سورة البقرة : 2 . ( 3 ) سورة البقرة : 6 .