أو معنى فقط ؛ نحو : مات فلان ، رحمه الله ! أو لأنه لا جامع بينهما ؛ كما سيأتي .
وأمّا كمال الاتصال : فلكون الثانية :
مؤكدة للأولى ؛ لدفع توهّم تجوّز ، أو غلط ؛ نحو : لا رَيْبَ فِيهِ ؛ * فإنه لمّا بولغ في وصفه ببلوغه الدرجة القصوى في الكمال ؛ بجعل المبتدأ ذلك ، وتعريف الخبر باللام - : جاز أن يتوهّم - السامع قبل التأمّل : أنّه ممّا يرمى به جزافا ؛ فأتبعه نفيا لذلك التوهّم ؛ فوزانه وزان نفسه في : جاءني زيد نفسه ، ونحو : هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ؛ فإنّ معناه : أنه في الهداية بالغ درجة لا يدرك كنهها حتى كأنّه هداية محضة ؛ وهذا معنى : ذلِكَ الْكِتابُ ؛ لأنّ معناه - كما مرّ - : الكتاب الكامل ، والمراد بكماله : كماله في الهداية ؛ لأن الكتب السماوية بحسبها تتفاوت في درجات الكمال ؛ فوزانه وزان زيد الثاني في : جاءني زيد زيد .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
في القول هل هو متعد أو لازم ؟ قلت : الأولى في البيت لها محل باعتبار الحكاية ؛ لأن قال متسلط عليها على المشهور ، وباعتبار المحكى هي مستأنفة لا محل لها ؛ لأن أرسوا جملة مستأنفة ، والمقصود هنا إنما هو تعليل عدم وصل المحكى عنه .
( الثاني ) : أن يختلفا خبرا وإنشاء ويكون اختلافهما معنى لا لفظا فيجب الفصل ، كقولك : مات فلان رحمه الله ، فالأولى : خبرية لفظا ومعنى والثانية : إنشائية معنى لا لفظا ؛ لأن لفظ الفعل خبر لا أمر ولا تقل : لأنه ماض كما قال الشارح ؛ لأن صيغة المضارع أيضا صيغة خبر ما لم يدخل عليه لام الأمر أو النهى ، ويدخل في هذا القسم صور ، أن يكونا خبرين ، أولهما : معناه إنشاء ، وأن يكونا خبرين ، أولهما : معناه خبر ، وأن يكونا إنشاءين ، أولهما : معناه خبر ، وأن يكونا إنشاءين ، أولهما : معناه إنشاء ، وهذا القسم أيضا مما يأتي فيه الأقسام السابقة كما قدمناه ، فالصواب أن ذلك يوجب القطع سواء أكان للأولى محل أم لا بالواو أم غيرها .
( الثالث ) : أن لا يكون بين الجملتين جامع ، وسيأتي تفصيله .
ص : ( وأما كمال الاتصال إلى آخره ) .
( ش ) : هذا القسم أيضا لا يخفى أنه لا يعود إليه أقسام العطف بغير الواو ، وأقسام المحل وعدمه ، فكان الاتصال لأحد ثلاثة أمور : أن تكون الثانية مؤكدة أو بدلا أو عطف بيان ، وقال السكاكى : وكذا النعت أيضا ، والمصنف أسقطه ، وسنتكلم عليه ،