تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
وإلّا : فإن كان للأولى حكم لم يقصد إعطاؤه للثانية - فالفصل ؛ نحو : وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ الآية ، لم يعطف : اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ على : قالُوا ؛ لئلا يشاركه في الاختصاص بالظرف ؛ لما مرّ . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
( قوله : وإلا ) أي : وإن لم يكن للجملة السابقة محل ، ولم يقصد ربطها بالثانية على معنى عطف خاص ، فإما أن يكون للأولى حكم لم يقصد إعطاؤه للثانية ، أو لا ، وقد تقدم بيان الحكم ما هو ، وليت شعري هلا فصّل هذا التفصيل فيما إذا كان للأولى محل ، ولا شك أنه يجرى فيه قطعا لو قلت : زيد إن قام فأكرمه وهو ابنك ، عاطفا على الجواب لم يجز فإن كان ( فالفصل ) أي : فالفصل واجب ( نحو ) : قوله تعالى : وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ ( 1 ) لم يعطف اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ( 2 ) على قالُوا إذ لو عطف عليه لثبت له حكمه وحكم قالُوا أنه يختص به الظرف أي : لا يقولون إلا وقت خلوهم فيلزم أن يكون استهزاء الله سبحانه وتعالى بهم كذلك ، والواقع أن الله يستهزئ بهم وقت خلوهم وغيره ( قوله : لما مر ) أي : من كون تقديم الظرف يفيد الاختصاص . وهنا أسئلة أحدها : أن قوله : لئلا يشاركه في الاختصاص بالظرف مقلوب صوابه أن يقول : في اختصاص الظرف به ، الثاني : أن قوله : إن جملة اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ لو عطفت على قالُوا لاقتضى اختصاص الاستهزاء بالظرف ، قد يقال : لا نسلم ؛ لأن تقييد المعطوف عليه بالظرف قد لا يلزم أن يتقيد به المعطوف ، وقد أشار ابن الحاجب في المختصر إلى احتمالين في قولك : ضربت زيدا يوم الجمعة وعمرا ، هل يلزم أن يكون ضرب عمرو أيضا يوم الجمعة أو لا ؟ وقد تقدم الكلام على شئ من ذلك ، فإذا احتمل ذلك في المفردات فالجمل أولى بأن لا تتقيد الثانية منها بظرف الأولى ؛ لكن قد يجاب عن هذا : بأن التقييد بالظرف هنا ما جاء من كونه ظرفا للمعطوف عليه ، بل لكونه شرطا ، والمعطوف على الجواب لا بد أن يكون معلقا على الشرط قطعا ، والثالث : أنا لا نسلم أنه تقديم معمول يقتضى الاختصاص بالنسبة إلى قالُوا فإنه جار أن يكون العامل في إذا هو الفعل الذي يليها كما هو قول مشهور اختاره شيخنا أبو حيان ، فلا يكون قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ تقدم له معمول يؤذن باختصاص .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 14 . ( 2 ) سورة البقرة : 15 .