تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
ثم الخبر قد يقع موقع الإنشاء : إمّا للتفاؤل ، أو لإظهار الحرص في وقوعه ، كما مر ، والدعاء بصيغة الماضي من البليغ - كقوله : رحمه الله تعالى - يحتملهما ، أو للاحتراز عن صورة الأمر ، أو لحمل المخاطب على المطلوب بأن يكون ممّن لا يحبّ أن يكذّب الطالب ( 1 ) . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
طلب كالتمنى ، وما قيل من أنه قد يكون " لعل " إشفاقا لتوقع محذور كقوله تعالى : لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ( 2 ) إن سلم لا يقضى على غيره مما فيه طلب ، ولا يقال : استغنى بذكر التمني عن ذكر الترجى ؛ لأنهما بابان مختلفان ، ولأنه قال في التمني : إنه قد يتمنى : بلعل ، فيعطى حكم ليت . وتقع " لعل " للتقليل عند السكاكى والأخفش ، وللاستفهام عند الكوفيين كما سبق ، وللشك عند الفراء والطوال . قال التنوخي في الأقصى القريب : وقد تجئ " لعل " للإشفاق والتقليل والاستفهام مع بقاء معنى الترجى ، وأما القسم فهو إنشاء إجماعا ، كما نقله القرافى أيضا ، قيل : وإنما لم يذكره لكونه ليس طلبا ؛ لأنه لتأكيد الخبر مثل : والله لأفعلن ، أو الطلب على سبيل الاستعطاف مثل : بحياتك أخبرني . وفيه نظر ؛ لأن تأكيد الطلب طلب ، ولا ينحصر ذلك في الاستعطاف ، فإنك تقول : بالله اضرب زيدا . وأما التحضيض فهو إنشاء فذكره المصنف في باب التمني ، وجعله قسما منه . وأما العرض فهو إنشاء ، وقد جعله مولدا عن الاستفهام ، ويرد عليه أنه كان ينبغي أن يجعل العرض قسما من الاستفهام ، كما جعل التحضيض قسما من التمني ، أو يجعلهما قسمين برأسهما ؛ لأن حرف الاستفهام في كل منهما ؛ لأن في كل منهما أداة استفهام اتصل بها " لا " بل أولى لأن " هلا " استعملت فيها " هل " للتمنى ، ثم زيد عليها " لا " فاستمر فيها عنده معناها المجازى من التمني ، وأما : ألا تنزل عندنا ، فإن الهمزة لم تنتقل عن الاستفهام قبل العرض لغيره . الخبر يقع موقع الإنشاء : ص : ( ثم الخبر قد يقع موقع الإنشاء . . . إلخ ) . ( ش ) : يعنى أن الخبر ، أي : صيغته وهى ما ليست من صيغ الإنشاء قد تستعمل ويراد بها الإنشاء ، وذلك إما للتفاؤل نحو : غفر الله لك ، فإنه أبلغ من " رب اغفر له "
هامش
( 1 ) أي ينسب إلى الكذب كقولك لصاحبك الذي لا يحب تكذيبك : " تأتيني غدا ؟ " مقام ائتني . ( 2 ) سورة الشورى : 17 .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 476 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي