تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
ومنها : النداء ، وقد تستعمل صيغته ؛ كالإغراء في قولك لمن أقبل يتظلّم : يا مظلوم ، والاختصاص في قولهم : أنا أفعل كذا أيها الرجل ، أي : متخصّصا من بين الرجال - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
قالت بنات العمّ يا سلمى وإن . . . كان فقيرا معدما قالت وإن ( 1 ) ونص ابن مالك وابن عصفور على أن ذلك ضرورة ، وغيرهما أطلق الجواز ، هذا إذا حذفا مع بقاء " إن " فإن حذفت " إن " أيضا فالظاهر جوازه إذا دل عليه دليل . النداء من أنواع الإنشاء : ص : ( ومنها النداء . . . إلخ ) . ( ش ) : أي الخامس من أنواع الإنشاء : النداء ، وحقيقته طلب إقبال المدعو على الداعي بأحد حروف مخصوصة ، وأحكامه معلومة في النحو ، وقد يستعمل في غير معناه مجازا ، فمن ذلك : الإغراء ، وهو في الاصطلاح إلزام المخاطب العكوف على ما يحمد عليه ، والمراد به هنا الابتلاء ، وقد تستعمل فيه صيغة النداء كما نقول لمن يتظلم ويتشكى من الظلم : يا مظلوم ، فإنه ليس نداء حقيقة ؛ لأن الغرض أن المخاطب أقبل يتظلم ، ولكنه ترغيب له في شكوى الظلم ، ومن ذلك : الاختصاص ، كقوله : أنا أفعل أيها الرجل ، وغفر الله لنا أيتها العصابة ، أي : مخصصا به دون الرجال ، واغفر لنا مخصوصين من بين العصائب ، والاختصاص حقيقة اسم ظاهر بعد ضمير متكلم أو مخاطب مسند إليه حكم على معنى التخصيص والتأكيد ، وأي هذه مبنية على الضم كحالها في النداء وليست منادى . وزعم السيرافى أنها في الاختصاص معربة ، ويجوز أن تكون خبر مبتدأ تقديره : هو أيها الرجل ، أي المخصوص به ، وأن تكون مبتدأ تقديره : أيها الرجل المخصوص أنا المذكو . وذهب الأخفش إلى أنه منادى ، قال : ولا يمتنع أن ينادى الإنسان نفسه ، كقول عمر - رضي الله عنه - " كل إنسان أفقه منك يا عمر " ( 2 ) . وإذا تأملت ما ذكرناه علمت أن الاختصاص على قول الجمهور ليس طلبا
هامش
( 1 ) الرجز لرؤبة بن العجاج في ديوانه ص : 186 ، وخزانة الأدب 9 / 14 والمقاصد النحوية 4 / 436 . ( 2 ) هو حديث عمر - رضي الله عنه - في نهيه عن المغالاة في صدقات النساء ، فهو صحيح بلفظ : " ولا تغالوا في صدقات النساء " . أما ما شاع على الألسنة من اعتراض المرأة على عمر وقولها : " نهيت الناس آنفا أن يغالوا في صداق النساء ، والله تعالى يقول في كتابه : وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً ، فقال عمر : كل أحد أفقه من عمر ، مرتين أو ثلاثا . . . " الحديث فهو " ضعيف " يرويه مجاهد عن الشعبي عن عمر ، أخرجه البيهقي في " الكبرى " ، ( 7 / 233 ) ، وقال : " هذا منقطع " . وكيف تكون المرأة أفقه من عمر ، وهو الملهم المحدث ، الذي نزل القرآن على لسانه ؟ وراجع كلام الشيخ الألبانى على هذا الخبر في " الإرواء " ، ( 6 / 347 ، 348 ) .