ثم الأمر : قال السكاكى : حقّه الفور ؛ لأنه الظاهر من الطلب ، ولتبادر الفهم عند الأمر بشئ بعد الأمر ؛ بخلافه إلى تغيير الأمر الأول ، دون الجمع ، وإرادة التراخي ؛ وفيه نظر .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
ومثله بقوله تعالى : انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ ( 1 ) والظاهر أنه أمر إيجاب معه تعجب .
الحادي والعشرون : الأمر بمعنى التكذيب ، ذكره العبادي عن الفارسي أيضا كقوله تعالى : قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها ( 2 ) وقوله تعالى : قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا ( 3 ) .
الثاني والعشرون : بمعنى المشورة ، مثل : فَانْظُرْ ماذا تَرى ( 4 ) ذكره عن الفارسي أيضا .
الثالث والعشرون : الأمر بمعنى الاعتبار ، ذكره العبادي أيضا في ترجمة غير الفارسي ، ومثله بقوله تعالى : انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ ( 5 ) .
الرابع والعشرون : التحريم ، فإن جماعة ذهبوا إلى أن الأمر مشترك بين معان ، أحدهما : التحريم ، كما نقله الأصوليون ، فإذا كنا نذكر الاستعمالات لغير الأمر مجازا فذكر هذا أولى ؛ لأنه استعمال حقيقي عند القائل به ولا بدع في استعماله عند غيره في التحريم مجازا بعلاقة المضادة ، ويمكن أن يمثل له بقوله تعالى : قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ( 6 ) لكنه يبعده فإن مصيركم إلى النار ، فإنه لا يناسب التحريم ، وكذلك : تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ ( 7 ) .
الخامس والعشرون : التعجب ، نحو : أحسن بزيد ، وقد ذكره السكاكى في استعمال الإنشاء بمعنى الخبر ، وغالب هذه المعاني فيها نظر .
اختلاف صيغة الأمر عند تجردها عن القرائن :
ص : ( ثم الأمر : قال السكاكى : حقه الفور . . . إلخ ) .
( ش ) : اختلف الناس في صيغة الأمر عند تجردها عن القرائن ، هل تقتضى الامتثال على الفور أم على التراخي أم لا تدل على أحدهما بل على الأعم ؟ فالجمهور على الأخير ،
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 48 .
( 2 ) سورة آل عمران : 93 .
( 3 ) سورة الأنعام : 150 .
( 4 ) سورة الصافات : 102 .
( 5 ) سورة الأنعام : 99 .
( 6 ) سورة إبراهيم : 30 .
( 7 ) سورة الزمر : 8 .