والتسخير ؛ نحو : كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( 1 ) ، والإهانة ؛ نحو : كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً ( 2 ) ، والتسوية ؛ نحو : فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا ( 3 ) ، والتمنّى ؛ نحو [ من الطويل ] :
ألا أيّها اللّيل الطّويل ألا انجلى
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
الرابع : التسخير نحو : كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ والتسخير في اللغة : التذليل والإهانة ، والمراد أنه عبر بهذا عن نقلهم من حالة إلى حالة إذلالا لهم ، فإما أن يكون المراد أنه لم يصدر قول ، ولكن حالهم حال من قيل لهم ذلك ، أو يكون المراد أنهم قيل لهم ذلك قولا لم يقصد به طلب ، بل قصد به الإخبار عن هوانهم ، وعلى التقديرين يكون خبرا ، والعلاقة فيه تحتم مقتضاه لتحتم مقتضى الخبر عن الماضي ، وتوهم القرافى أن المراد بالتسخير الاستهزاء ، فيقال : ينبغي أن يقال : السخرية ، وليس كما قال .
الخامس : الإهانة مثل : قُلْ كُونُوا حِجارَةً الآية والفرق بين هذا والذي قبله أن المقصود من : كونوا حجارة ، الإهانة والذي قبله قصد فيه صيرورة الشئ إلى الحالة التي صدرت بها صيغة الأمر ، فهذا أعم مما قبله ، ومثله المصنف في الإيضاح والأصوليون بقوله تعالى : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ( 4 ) وفيه نظر ؛ لجواز أن تكون حقيقة الأمر ، والإهانة مفهومة من أمرهم بذلك مع كونه فاعلوه في من قوله تعالى : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ بالاستعارة التهكمية .
السادس : التسوية مثل فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا أي : صبركم وعدمه في عدم النفع سواء ، وعلاقته مضادة التسوية بين الشيئين للوجوب ، وهو أيضا خروج من الإنشاء إلى الخبر .
السابع : التمني كقول امرئ القيس :
ألا أيّها اللّيل الطّويل ألا انجلى . . . بصبح وما الإصباح منك بأمثل ( 5 )
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 65 .
( 2 ) سورة الإسراء : 50 .
( 3 ) سورة الطور : 16 .
( 4 ) سورة الدخان : 49 .
( 5 ) البيت من الطويل ، لامرئ القيس في ديوانه ص : 18 ، وخزانة الأدب ( 2 / 326 ) ولسان العرب ( شلل ) .