والدعاء ؛ نحو : ربّ اغفر لي ، والالتماس ؛ كقولك لمن يساويك رتبة : افعل بدون الاستعلاء .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
فإن الليل لا يقبل أن يطلب منه الانجلاء ، وإنما هذه الصيغة كناية عن تمنى أمنية فيكون باقيا على إنشائيته وجعلوه تمنيا لا ترجيا ؛ لأن التمني لما بعد ومن شأن المحب أن يستبعد انجلاء الليل ، والياء ثابتة في قوله : انجلى ؛ لإشباع الكسرة لقصد التصريع ، لا أنها من أصل الكلمة كقوله :
ألم يأتيك والأنباء تنمى
الثامن : الدعاء ، وهو الطلب من الأعلى على سبيل التضرع ، مثل : اللهم اغفر لي .
التاسع : الالتماس ، وهو الطلب من المساوى كقولك بلا استعلاء لمن يساويك رتبة :
اسقني ماء ، قلت : والدعاء والالتماس استعمال افعل لهما حقيقة ، فلا ينبغي أن يعدا مما خرجت فيه صيغة الأمر عن حقيقته ، هذا ما ذكره المصنف ، وزاد غيره شيئا آخر ، ويمكن أن تزاد تلك الزيادة فنقول حينئذ .
العاشر : الندب ، وهذا لم يحتج لعده المصنف ؛ لأنه اقتضى كلامه أن صيغة افعل حقيقة في الندب أيضا ، فهو داخل في حقيقة افعل ، وهو إنما يذكر هنا ما خرج عنها غير أن الصحيح أن صيغة افعل للندب مجازا ، وعدوا منه قوله : فَكاتِبُوهُمْ والشافعي نص على أن الأمر فيه للإباحة ، وأنه من الأمر بعد الحظر ، ونقل صاحب التقريب قولا أنها واجبة إذا طلبها العبد ، وجعلوا منه التأديب مثل : كل مما يليك ، فإن الأدب مندوب إليه ، لكنه متعلق بمحاسن الأخلاق ، فهو أخص من المندوب ، وقد نص الشافعي في الأم والبويطي والرسالة على أن الأكل من غير ما يليه إذا لم يكن نحو : التمر حرام .
الحادي عشر : الإرشاد ، كقوله تعالى : وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ ( 1 ) قال الغزالي والإمام : الإرشاد : الندب لمصالح الدنيا والآخرة ، فيحتمل أن يكون قسرا من المندوب تحصل به مصلحتان دنيوية وأخروية ، فيكون حكما شرعيا ، ويحتمل أن يكون من نوع الإشارة والإخبار أن ذلك مصلحة في الدنيا ، فيكون قسما آخر ليس من الحكم الشرعي .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 282 .