ومنها : النهى ( 1 ) ، وله حرف واحد ، وهو ( لا ) الجازمة في نحو قولك : لا تفعل ، وهو كالأمر في الاستعلاء . وقد يستعمل في غير طلب الكفّ ( 2 ) أو الترك ( 3 ) ؛ كالتهديد ؛ كقولك لعبد لا يمتثل أمرك : لا تمتثل أمرى ! .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
ونسب إلى الشافعي - رضي الله عنه - وأكثر أصحابه ؛ وقيل : على الفور عن الحنفية ، وهم ينكرونه وهو اختيار أبى حامد المروزي والصيرفي من أصحابنا ، والمتولى كما ذكره في كتاب الزكاة ؛ وقيل : على التراخي ، وهذا القول نقل عن كثيرين ، واستدل عليه بما يقتضى أن مرادهم أنه لا يوجب الفور ، فهو قول الجمهور ، وإطلاق التراخي على ذلك لا بدع فيه ، ألا ترى إلى قول الناس أجمعين : الحج على الفور أو التراخي قولان ، يعنون بالتراخي جواز التأخير ، ولم يقل أحد : إنه يجب تأخيره وأما القول بأن الأمر على التراخي بمعنى أنه يجب تأخيره ، فقال إمام الحرمين في البرهان وفى الملخص : إنه ليس معتقد أحد . قلت :
ورأيت في العدة في الأصول لابن الصباغ أن طائفة من الواقفية قالوا : لا يجوز على الفور ، وهذا يخدش في قول الإمام : إنه ليس معتقد أحد ، لكن قال عنهم : إنهم خرقوا الإجماع ، وقيل : بالوقف ، بمعنى لا أدرى ، وقيل : بالوقف بمعنى أنه مشترك ، ومحل الحجاج على هذه المسألة أصول الفقه ، واستدل السكاكى بأنه الظاهر من الطلب ، وقد ينازع في ذلك .
والمثال الذي ذكره من اسقني الماء ، لا يدل ؛ لأن معه قرينة ، وهو أن طلب الماء إنما يكون لعطش يوجب الفور ، واستدل أيضا بأن من قال لعبده : افعل كذا ، ثم قال له : افعل كذا يفهم منه أنه رجع عن الأول ، ولو لم يكن للفور لما أفاد ذلك وعبارة المصنف دون الجمع وإرادة التراخي والصواب أن يقول : أو إرادة التراخي وإطلاق المصنف ليس بجيد ؛ فإن السكاكى قيده بالأمرين المتضادين ، مثل : قم ، ثم تقول : اضطجع ، فإنه لا يمكن إرادة الجمع لاستحالته ، ولا التراخي . قال المصنف : ( وفيه نظر ) يحتمل أن يريد النظر في أصل الدعوى ، فإن الحق أنه ليس على الفور ، ويحتمل أن يعود إلى هذين الدليلين فإنهما ممنوعان ، ولم يتعرض المصنف لكون الأمر للتكرار أو المرة ، ولا لغيره من مسائل الأمر ؛ لأنه أحاله على كتب الأصول .
النهى من أقسام الإنشاء :
ص : ( ومنها النهى . . . إلخ ) .
هامش
( 1 ) وهو طلب الكف عن الفعل استعلاء .
( 2 ) أي عن الفعل كما هو مذهب البعض .
( 3 ) أي أو طلب الترك كما هو مذهب البعض ، فإنهم قد اختلفوا في أن مقتضى النهى كف النفس عن الفعل بالاشتغال بأحد أضداده أو ترك الفعل وهو نفس ألا تفعل .