تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
الكلام ، فهو كقوله تعالى : عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ( 1 ) . ولو قال : ما لم نكن نعلم ، كقوله تعالى : وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ ( 2 ) . لكان أوضح في هذا المراد ؛ لإشعار كان غالبا بالانقطاع ، وقد نص النحاة على أن ( لم ) يجوز انفصال نفيها عن الحال . هذا حظ النحوي والأصولى يجعل ذلك مجازا من مجاز التخصيص ، وما ستراه في آخر باب الفصل والوصل من كلام البيانيين ، وابن الحاجب ، مما يوهم أن ذلك حقيقة لا تعويل عليه ، لما قررنا ثمّ . وقد عجبت من ابن مالك وابنه حين مثلا ذلك بقوله : وكنت إذ كانت إلهي وحدكا . . . لم يك شئ يا إلهي قبلكا ( 3 ) فإن كون الشئ لم يكن قبله نفى متصل ، وقد اعترض عليهما شيخنا أبو حيان ، وقد عجبت من ابن مالك ، ومن شيخنا أبى حيان في تمثيلهما لانقطاع نفى ( لم ) بقوله تعالى : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ( 4 ) فإن الحال هنا مقيدة بالحين ، التقدير : لم يكن فيه شيئا مذكورا ، ولم ينقطع ذلك أصلا ، كقولك : لم يقم زيد أمس . والتحقيق أن النفي الذي نتكلم في انقطاعه هو نفى الحدث المحكوم بنفيه ، وإذا كان مقيدا بظرف فاتصاله باستغراق النفي الظرف ، كقولك : لم يقم زيد أمس . فهذا نفى متصل ، ولو قلت : لم يقم زيد أمس ، تريد : أنه لم يقم في بكرته ، لكان ذلك مجازا ، وأما القيام فيما بعد أمس فلا تعرض في اللفظ إليه بنفي ولا إثبات ، بخلاف النفي الذي لا يتقيد بظرف ، فإنه يستغرق الأوقات التي لا غاية لها إلا زمن النطق . والعجب من شيخنا أكثر ، فإنه اعترض على ابن مالك في المثال الأول فيما يعترض به عليه هنا في المعنى . فإن قلت : هلا استدللت على عدم اتصال النفي بقوله ( علم ) ؛ لأن أحدهما أثبت ما نفاه الآخر ؟ قلت : لأن ( علم ) قد ينازع في اقتضائه لحصول العلم ؛ فإن العلماء اختلفوا في أن ( علم ) هل يستدعى مطاوعة أو لا ؟ ويشهد
هامش
( 1 ) سورة العلق : 5 . ( 2 ) سورة النساء : 113 . ( 3 ) الرجز لعبد الله بن عبد الأعلى القرشي في الدرر 5 / 23 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 29 ، والكتاب 2 / 210 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 112 . ( 4 ) سورة الإنسان : 1 .