تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
وقال عبد اللطيف البغدادي في شرح الخطب النباتية : معناهما متقارب ، إلا أن في الحمد تعظيما وفخامة ليست في المدح والشكر ، وهو أخص بالعقلاء والعظماء منهما ، فلذلك إطلاقه على الله تعالى أكثر ، وقد يطلق عليه المدح . قال صلّى الله عليه وسلّم : ( إن الله يحب المدح ؛ ولذلك مدح نفسه ) ويقال : مدح الإنسان نفسه ، ولا يقال : حمدها ، إلا إذا طلب منها فضيلة فطاوعته . قلت : ولفظ الحديث : " لا أحد أحب إليه المدح من الله ؛ ولذلك مدح نفسه " ( 1 ) . ومراد عبد اللطيف بقوله : قد يطلق المدح على الله تعالى أنك تقول : مدحت الله ، وما ذكره هو ما فهمه النووي ، وليس صريحا ، لاحتمال أن يكون المراد أن الله تعالى يحب أن يمدحه غيره ، ولذلك مدح نفسه ، لا أن المراد يحب أن يمدحه غيره . وقيل : المدح أعم من الحمد ؛ لأن المدح يحصل للعاقل وغيره ، والحمد لا يحصل إلا للفاعل المختار . قاله الإمام فخر الدين الرازي ، ويرد عليه بما سبق . وقال الراغب : المدح أعم ، لأن الحمد يكون على الصفات الاختيارية والمدح على أعم من الاختيارية والخلقية . وقال سيبويه ، في باب ما ينتصب على المدح : إن الحمد لا يطلق تعظيما لغير الله تعالى ، وذكر في باب آخر ، أنه يقال : حمدته : إذا جزيته على حقه . وهذا الكلام هو التحقيق فتلخص أن الحمد إن أريد به التعظيم ، اختص به الله سبحانه وتعالى ، وإن أريد به المجاز ، لا يكون خاصا ، ولا يرد شئ مما سبق على هذا القول ؛ فإن الحمد فيه على المعنى الجائز وهو المجاز ، والثناء جنس للجميع ؛ بل لأعم ، فإنه يكون في الشر . وفى الحديث مر بجنازة ، " فأثنى عليها شرا " ( 2 ) بل ربما يأتي الشكر في الشر ، كما ذكره الشيخ عز الدين بن عبد السّلام في بعض كلامه . وقوله : ( على ما أنعم ) أي لأجله إن كانت " على " للتعليل ، وهو مذهب كوفي ، وإن أبقيناها على معناها من الاستعلاء ، فلعله لاحظ فيه من البلاغة الإشارة إلى تفخيم الحمد ، قلت : وفيه نظر من وجهين : أحدهما : أن الحمد من جملة النعم ، والثاني : أن إرادة الاستعلاء على النعمة مخل بالبلاغة في هذا المحل ، ولهذا كانت النعمة في الغالب إذا ذكرت مع الحمد في القرآن لم تقترن بعلى الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ ( 3 ) ، الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ( 4 )
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في " التفسير " ، ( 8 / 146 ) ، ( ح 4634 ) ، وفى مواضع أخر من صحيحه ، ومسلم ( ح 2760 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري في " الجنائز " ، ( 3 / 270 ) ، ( ح 1367 ) ، وكذا مسلم ( ح 949 ) من حديث أنس . ( 3 ) سورة الأنعام : 1 . ( 4 ) سورة فاطر : 1 .