تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
وحيث أشير إلى ذكر النعمة أتى بعلى كقوله صلّى الله عليه وسلّم إذا رأى ما يكره : " الحمد لله على كل حال " ( 1 ) إشارة إلى ستر النقمة ، واستعلاء الحمد عليها ، ولذلك جاء الحمد لله على ما أولانا ؛ لأن منه النقمة والنعمة فأريد التغطية لأجل النقمة ، وهو كالحمد لله على كل حال . وقد ذكرنا أن البلاغة تقتضى ذكر المحمود عليه بلفظ " على " في جانب النقمة ، واجتنابها في جانب النعمة ، فليتنبه لهذه الدقيقة . لا يقال ينتقض بقوله تعالى : وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ ( 2 ) فإن المقصود في ذلك المحل استعلاء التكبير برفع الصوت ، والأولى أن يجعل الحمد لله جملة ، وعلى ما أنعم يتعلق بمحذوف ، التقدير نحمده على ما أنعم إذ لا يصح تعلقه بالحمد المذكور ، إذا جعلنا الحمد لله جملة ، ولا بحمد مقدر ، ويجوز أن يكون خبرا . وقوله : ( ما ) هي مصدرية ، أي على إنعامه إما على حقيقته ، أو بمعنى المنعم به إن جوزنا انحلال الأداة والفعل بمصدر مجازى ، وهو أحد قولين وهو أولى من الموصولة ، لأمرين : أحدهما : أن الجملة التي بعدها خالية من العائد فيلزم أن يكون العائد محذوفا ، فيحتاج قوله : ما لم يعلم إلى تقدير ما يعمل فيه ، أو يكون استغنى عن العائد بقوله : ما لم يعلم ، كقولهم : أبو سعيد الذي رويت عن الخدري ، وهو ضعيف ، أو ممتنع . والثاني : ما يلزم عليه من استعمال غير الأكثر من تعدى أنعم إلى المنعم به بنفسه فإن الغالب تعديته بالباء ، كقولك أنعم عليه بكذا ، وإنما لزم ذلك ؛ لأنا نقدر العائد مجرورا لامتناع حذفه حينئذ إلا بتكلف وعلى هذه اللغة التي حكاها ابن سيده قوله تعالى : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ ( 3 ) . وقوله تعالى : اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ( 4 ) . لا كما قاله أبو البقاء وغيره ، من أنه توسع فيه بحذف الحرف فحذف العائد بعده منصوبا ، ويحتمل أن يعود الضمير على المصدر ، كقوله تعالى : لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ( 5 ) .
هامش
( 1 ) " حسن " أخرجه ابن ماجة وابن السنى والحاكم ، وانظر الصحيحة ( ح 265 ) . ( 2 ) سورة البقرة : 185 . ( 3 ) سورة الأنفال : 53 . ( 4 ) سورة البقرة : 47 . ( 5 ) سورة المائدة : 115 .