والصلاة والسّلام على سيّدنا محمد خير من نطق بالصواب ، وأفضل من أتى الحكمة وفصل الخطاب ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
واسكن " لمباشرة " آباؤكم وزوجك " . كما تقول : تقوم هند وزيد ، وإن كان زيد لا يصلح لمباشرة " تقوم " فإنه من عطف
المفردات كما صرح به ابن الحاجب وغيره . وأما تصريح السهيلي في قوله تعالى : لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ ( 1 ) : أنه من عطف الجمل ، فليس ذلك لاختلاف المتعاطفين بالتذكير والتأنيث بل لتكرار ( لا ) كما هو معروف عنه ، والأولى في هذه أن تكون موصولة ، لاقتضاء المقام ذلك .
ص : ( والصلاة والسّلام على سيدنا محمد ، خير من نطق بالصواب ، وأفضل من أوتى الحكمة وفصل الخطاب ) .
( ش ) : الصلاة من الله الرحمة ، ولها معان يطول ذكرها ، قد أوعبنا الكلام عليها في شرح المختصر ، والصلاة هذه إما من الله فتكون بمعنى الرحمة ، أو من العبد فتكون معناها : صلاة العبد على النبي صلّى الله عليه وسلّم وهى قوله : اللهم صل عليه ، وهى على التقديرين إنشاء ، وكذلك الحمد ، وقوله : ( سيدنا ) فيه استعمال السيد في غير الله سبحانه وتعالى وقد روى نحوه عن ابن مسعود ، وابن عمر رضي الله عنهم ، ويشهد له قوله صلّى الله عليه وسلّم : " أنا سيد ولد آدم ولا فخر " ( 2 ) ، " إن ابني هذا سيد " ( 3 ) ، " قوموا إلى سيدكم " ( 4 ) ، وقوله تعالى :
وَسَيِّداً وَحَصُوراً ( 5 ) ، وقوله تعالى : وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ ( 6 ) ، وفى المسألة ثلاثة أقوال ، حكاها ابن المنير في المصفى أحدها : أن السيد يطلق على الله وعلى غيره ، والثاني : أنه لا يطلق على الله تعالى ، وعزاه لمالك ، والثالث : أنه لا يطلق إلا على الله بدليل ما روى أنه صلّى الله عليه وسلّم قيل له : يا سيدنا فقال : " إنما السيد الله " ( 7 ) ولا أدرى كيف غفل هذا القائل عما تقدم من الآيات والسنة ، ونقل في الأذكار عن
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 255 .
( 2 ) " صحيح " أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة عن أبي سعيد ، وانظر صحيح الجامع ( ح 1428 ) .
( 3 ) أخرجه البخاري في " الصلح " ، ( 5 / 361 ) ، وفى غير موضع من صحيحه .
( 4 ) أخرجه مسلم في " الجهاد والسير " ، ( ح 1768 ) .
( 5 ) سورة آل عمران : 39 .
( 6 ) سورة يوسف : 25 .
( 7 ) " صحيح " أخرجه أحمد وأبو داود عن عبد الله بن الشخير ، وانظر صحيح الجامع ( ح 3700 ) .