تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
يقدح فيه أن السكاكى في خطبة المفتاح عطف أحدهما على الآخر ، وفصل بين المحامد والممادح ، فقال : " حمد الله ومدحه بما له من الممادح أزلا وأبدا وبما انخرط في سلكها من المحامد متجددا " ؛ لأنه في مقام إطناب يناسبه عطف الشئ على نفسه بلفظين مختلفين ، وإنما جعل ما سماه متجددا منخرطا في سلك ما سماه أبديا وغاير بين اللفظين ؛ لأنه جعل معنى المحامد منخرطا في معنى الممادح فيكون بينهما تباين ، أو عموم وخصوص ، وقد فرق السهيلي بينهما بأن الحمد يشترط صدوره عن علم لا ظن ، وأن تكون الصفات المحمودة صفات كمال ، والمدح قد يكون عن ظن وبصفة مستحسنة وإن كان فيها نقص ما ، وقال لهذين الشرطين : لا يوجد الحمد لغير الله تعالى ، وهو المستحق له على الإطلاق وقد يرد عليه قول عائشة رضي الله عنها في قصة الإفك : " لا أحمد إلا الله " ( 1 ) وقولها : " أحمد الله لا أحمدك " وقوله تعالى : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ( 2 ) قال ابن عباس رضي الله عنهما : يحمده فيه أهل السماوات والأرض . ولا أدرى كيف استخرج السهيلي من الشرطين اللذين ذكرهما كون الحمد لا يستعمل لغير الله ؟ فإن صفات النبي صلّى الله عليه وسلّم صفات كمال يصدر كثير من ذكرها ( 3 ) عن علم لا ظن ، ثم لا نسلم له امتناع إطلاق الحمد لغير أهل الكمال ، فقد يحمد غير الإنسان ، كقول العرب : عند الصباح يحمد القوم السرى ومن أسمائه تعالى : الحميد . وقد قال الإمام فخر الدين في تفسيره في أواخر البقرة وفى كتابه اللوامع : إن حميدا يصح أن يكون بمعنى حامد ، أي : يحمد الأفعال الحسنة وبمعنى حامد ( 4 ) ، وقال الشاعر : ومن يلق خيرا ، يحمد النّاس أمره . . . ومن يغو ، لا يعدم على الغىّ لائما ( 5 ) ولا يقدح في الاستدلال به أن البيت للمرقش الأكبر ، والكلام إنما هو في الجواز
هامش
( 1 ) حديث الإفك ، أخرجه البخاري في " التفسير " ( 8 / 306 ) ، ( ح 4750 ) ، وفى غير موضع من صحيحه ، ومسلم ( ح 2770 ) . ( 2 ) سورة الإسراء : 79 . ( 3 ) كذا بالأصل . ( 4 ) كذا بالأصل والصواب " محمود " ليغاير ما قبله . ( 5 ) البيت من الطويل ، وهو للمرقش الأصغر في ديوانه ص 565 ، وللمرقش دون تحديد أهو الأكبر أم الأصغر في لسان العرب ( غوى ) ، وتاج العروس ( غوى ) ، وشرح اختيارات المفضل ص 1104 .