. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
الشرعي ، بل في موضوع الكلمة لغة ؛ لما يعلمه من وقف على كلامه ، وقد يحمد من فعل خيرا كائنا ما كان . كقول تلك المرأة بالحديبية :
يا أيّها المادح دلوى ، دونكا . . . إنّى رأيت النّاس يحمدونكا ( 1 )
وهذا البيت ذكره ابن إسحاق في السيرة ، وظاهر كلامه أنه من شعر هذه المرأة . لكن قال ابن الشجري في أماليه : إنه لرؤبة ، وأنه في مال لا في ماء ، فذكر الدلو حينئذ استعارة . وعلى هذا فيحمل كلام ابن إسحاق على أن المرأة في الحديبية أنشدته من كلام غيرها ، وقد يستأنس بأن الحمد لا يكون لغير الله تعالى ، بما ورد في الكتاب والسنة من أنه تعالى له الحمد ، وهذه صيغة اختصاص ، وبالاستغراق الذي هو ظاهر الألف واللام في قوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ ( 2 ) فأما قول الزمخشري : إن الاستغراق الذي يتوهمه كثير من الناس في الحمد وهم ، فقيل : إنها نزعة اعتزال ؛ لأنهم يرون أن أفعال العباد مخلوقة لهم ، وأنهم يحمدون عليها - تعالى الله عما يقولون علوّا كبيرا - وكأن قائل هذا القول لم يطرق سمعه قوله تعالى : وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ( 3 ) ، وقوله صلّى الله عليه وسلّم عند الصباح : " اللهم ما أصبح بي من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك " ( 4 ) وقيل : إن أراد أن الألف واللام ليست للاستغراق إذا دخلت على اسم الجنس ، وليس كذلك ؛ بل هي للاستغراق عنده ، وعند الأكثرين وقيل : إن أراد أن التقدير : أحمد الله حمدا ، لأنه مفسر بقوله : إِيَّاكَ نَعْبُدُ ( 5 ) ، فكان المقصود به حمدا خاصا ، فلا تكون للاستغراق ، وإن أراد ذلك ففيه نظر .
هامش
( 1 ) الرجز لجارية من بنى مازن في الدرر 5 / 301 ، وشرح التصريح 2 / 200 ، والمقاصد النحوية 4 / 311 ، وبلا نسبة في لسان العرب ( ميح ) ، وخزانة الأدب 6 / 200 - 201 - 207 ، وهو لجارية من الأنصار في السيرة لابن هشام ( 3 / 231 - 232 ) ، وتاريخ الطبري ( 2 / 118 ) والبداية والنهاية ( 4 / 165 ) . ولم أجده في ديوان رؤبة لوليم بن الورد .
( 2 ) سورة الفاتحة : 2 .
( 3 ) سورة النحل : 53 .
( 4 ) أخرجه أبو داود في " الأدب " ، باب : ما يقول إذا أصبح ، وابن حبان من حديث عبد الله بن غنم البياضي وفى سنده عبد الله بن عنبسة لم يوثقه غير ابن حبان ، ومع ذلك فقد حسنه الحافظ في " أمالي الأذكار " ، وقال الشيخ الألبانى في تعليقه على " الكلم الطيب " ، ( ح 26 ) : " إسناده ضعيف " .
( 5 ) سورة الفاتحة : 5 .