تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وتقديم بعض معمولاته على بعض لأنّ أصله التقديم ، ولا مقتضى للعدول عنه ؛ كالفاعل في نحو : ضرب زيد عمرا ، والمفعول الأوّل في نحو : أعطيت زيدا درهما . أو لأنّ ذكره أهمّ ؛ كقولك : قتل الخارجىّ فلان . أو لأنّ في التأخير إخلالا ببيان المعنى ؛ نحو : وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ ( 1 ) فإنه لو أخّر : مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ عن قوله : يَكْتُمُ إِيمانَهُ - لتوهّم أنه من صلة ( يكتم ) ؛ فلا يفهم أنه منهم . أو بالتناسب ؛ كرعاية الفاصلة ؛ نحو : فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى ( 2 ) . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
تقديم بعض معمولات الفعل عليه : ص : ( وتقديم بعض معمولاته على بعض . . . إلخ ) . ( ش ) : تقديم بعض المعمولات على بعض يكون لأحد أمور : إما لأن ذلك التقديم هو الأصل ، ولا مقتضى للعدول عنه كالفاعل فإن أصله التقديم على سائر معمولات الفعل ؛ لكونه عمدة وكذلك المفعول الأول في باب أعطيت زيدا درهما ؛ لأنه في الأصل الفاعل المعنوي ، وإما أن يعدل عن الأصل فيقدم المفعول على الفاعل إذا كان الغرض وقوع الفعل بالمفعول ، لا صدوره من الفاعل كقولك : قتل الخارجي فلان ، فإن الغرض متوجه لقتل الخارجي لا غير وإزاحة شره لا لقاتله من هو ، وإما لأن في تأخيره خيفة أن يلتبس المعنى بغيره كقوله سبحانه وتعالى : وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ فإنه لو قيل : يكتم إيمانه من آل فرعون لتوهم أن من آل فرعون من صلة يكتم فيختل المقصود . قلت : فيه نظر من وجهين : أحدهما : أن الوصف بالجملة أصله التأخير عن الوصف بالجار والمجرور ، فهذا ماش على الأصل فلا حاجة لتعليله وما كان بالوضع والذات لا يعلل بالغير ، ثم لا يسمى ذلك تقديما ، فإن التقديم يكون لشئ نقل عن محله إلى ما قبله ، كذا صرح به الزمخشري وهو القياس . الثاني : أن هذا التوهم إنما كان يصح أن لو كان يكتم يتعدى بمن ، وليس كذلك فإنه يتعدى بنفسه ، فهذا الوهم ليس له مجال ، وما يقع في كلام الناس من تعدية يكتم بمن الظاهر أنه ليس له أصل ، وإما أن يقدم وإن كان أصله التأخير رعاية لتناسب فواصل الآي نحو : فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى .
هامش
( 1 ) سورة غافر : 28 . ( 2 ) سورة طه : 67 .