وإما لأنه أريد ذكره ثانيا على وجه يتضمّن إيقاع الفعل على صريح لفظه ؛ إظهارا لكمال العناية بوقوعه ( 1 ) عليه ( 2 ) ؛ كقوله [ من الخفيف ] :
قد طلبنا فلم نجد لك في السّؤ . . . دد والمجد والمكارم مثلا
ويجوز أن يكون السبب ترك مواجهة الممدوح بطلب مثل له .
وإمّا للتعميم مع الاختصار ؛ كقولك : قد كان منك ما يؤلم ، أي : كلّ أحد ؛ وعليه : وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ ( 3 )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
انتهائه إلى العظم وقولنا : ( ابتداء ) هو كقولنا : إنه يتعين التقديم في نحو في الدار رجل ويؤتى بالفصل في نحو : زيد هو الفاضل غير أنهم أوجبوا التقديم في المثال الأول ولم يوجبوه في : زيد هو الفاضل .
حذف المفعول لإرادة ذكره ثانيا :
وإما لإرادة ذكره ثانيا على وجه يتضمن إيقاع الفعل على صريح لفظه إظهارا لكمال العناية بوقوعه عليه هذه عبارة المصنف ، ومراده أن يراد ذكره ثانيا على وجه يتضمن إيقاع الفعل الثاني على صريح لفظه إظهارا لكمال العناية كقوله :
قد طلبنا فلم نجد لك في السّؤ . . . دد والمجد والمكارم مثلا ( 4 )
فأراد إيقاع نفى الوجدان على المثل صريحا بخلاف ما لو قال : قد طلبنا لك مثلا في السؤدد فلم نجد هذا إنما يكون لو تعذر ذكر مفعولى الفعلين فإن هذا المعنى يحصل بذكرهما ، والأحسن ما ذكره المصنف ثانيا وهو أن تقول : إنه قصد التأدب مع الممدوح بأن لا يصرح له بأنه طلب له مثلا ، وفى البيت نقد وهو أن عدم وجدان مثل في هذه الصفات الثلاث لا ينفى وجدان واحد منها فهذا موضع أن يقول : ولا في الفضل ولا المكارم وتركه على وجه يتزن به البيت .
حذف الفعل لإرادة التعميم مع الاختصار :
وإما أن يكون الحذف للتعميم مع الاختصار ، مثل : قد كان منك ما يؤلم ، أي :
يؤلم كل أحد وقوله تعالى : وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ أي : كل أحد ، ولو صرح به لأفاد التعميم دون الاختصار ، لا يقال : المعنى يدعو من يشاء بقرينة قوله تعالى :
هامش
( 1 ) أي الفعل الثاني .
( 2 ) أي على المفعول .
( 3 ) سورة يونس : 25 .
( 4 ) البيت من الخفيف ، وهو للبحترى في يد الخليفة المعتز .