تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
بخلاف نحو [ من الطويل ] : ولو شئت أن أبكى دما لبكيته . . . وأما قوله ( 1 ) [ من الطويل ] : ولم يبق منّى الشّوق غير تفكّرى . . . فلو شئت أن أبكى بكيت تفكّرا فليس منه ؛ لأنّ المراد بالأول البكاء الحقيقىّ . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
تعلقت نفسه بشئ أبهم عليه ، لا يدرى ما هو فلما ذكر الجواب استبان بعد إبهامه . وأكثر ما يقع ذلك بعد ( لو ) ؛ لأن مفعول المشيئة مذكور في جوابها وكذلك غيرها من أدوات الشروط ، وقد يكون مع غيرها استدلالا بغير الجواب كقوله تعالى : وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ ( 2 ) وقد يذكر إذا كان فيه غرابة لتأنيس السامع به كقوله : ولو شئت أن أبكى دما لبكيته . . . عليه ولكن ساحة الصّبر أوسع ( 3 ) وقال التنوخي : إنه إنما ذكر في البيت لاحتياجه في الوزن إلى ضمير بكيته فاحتاج لما يفسره ولتعظيم بكاء الدم أيضا أو يذكر لأن المذكور في جواب لو خلافه كقول ابن عباد : فلم يبق منى الشّوق غير تفكّرى . . . فلو شئت أن أبكى بكيت تفكّرا فإنه ليس المراد : فلو شئت أن أبكى تفكرا بكيت تفكرا ، ولكن لو شئت أن أبكى البكاء الحقيقي ، فالمراد بالبكاء في الأول البكاء الحقيقي ، وفى الثاني المجازى ، إشارة إلى أنه من النحول لم يبق فيه محل لدمعة ولا شئ من الفضلات ، فلو عصر عينيه لخرج منهما التفكر بدل الدمع ، وأورد أنه : هلا يكون المراد فلو شئت أن أبكى تفكرا لبكيت تفكرا ، معناه أنه فنى حتى صار قادرا على البكاء التفكرى ؛ فيكون كالبيت قبله ، وأجيب بأنه ليس التفكر مذكورا في الشرط ، وردّ بأن قوله : غير تفكرى يغنى عنه . قلت : وأيضا يكون محذوفا ، ويتنازع في تفكر المذكور فعلا الشرط وجوابه . ( تنبيه ) : قد يقال : ما الحكمة في اطراد أو كثرة حذف مفعول المشيئة دون غيره من الأفعال ؟
هامش
( 1 ) هو للجوهري من شعراء الصاحب بن عباد . ( 2 ) سورة البقرة : 255 . ( 3 ) البيت من الطويل ، وهو للجوهري من شعراء الصاحب بن عباد .