تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
وأما نحو : زيدا عرفته فتأكيد إن قدّر المفسّر قبل المنصوب ؛ وإلا فتخصيص . وأمّا نحو : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ ( 1 ) : فلا يفيد إلا التخصيص ؛ وكذلك قولك : بزيد مررت . والتخصيص لازم للتقديم غالبا ؛ - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
المصنف - وينبغي أن يقيد كونه تأكيدا بما إذا كان مرادا به الاختصاص ، فإن لم يرد فيكون قولك : لا غيره تأسيسا لا تأكيدا ، إلا أن يريد أنه تأكيد لتعلق الفعل بالمفعول السابق ، وإن أفاد نفى غيره ، قال المصنف : ولذلك لا يقال : ما زيدا ضربت ولا غيره لتناقض دلالة الأول والثاني ؛ لأن ما زيدا ضربت ، خاطبت به من يعلم أن إنسانا ضربته ، ولكنه غلط في تعيينه وأصاب في معرفة إنسان في الجملة ، وقولك : ما زيدا ضربت ولا غيره ، يخالف ذلك ، ولك أن تقول : لم لا يقدم المفعول إذا كان الخطاب مع من يعتقد أنك ضربت زيدا وهو مخطئ في أصله ، وفى تعيينه بأن يكون الواقع أنك لم تضرب أحدا ، ويصح حينئذ : ما زيدا ضربت ولا غيره ، قال : وكذلك لا يجوز أن تعقب الفعل المنفى بإثبات ضده كقولك : ما زيدا ضربت ولكن أكرمته ؛ لأن التقديم إنما يكون لرد الخطأ في تعيين المفعول فيرد إليه بالتقديم لا لرفع الخطأ في المسند ، بل إنما يحسن الرد هنا بأن يقال : ما زيدا ضربت ولكن عمرا . وأما نحو قولك : زيدا عرفته ، فإن قدر العامل قبل قولك : زيدا ، فليس مما نحن فيه ؛ لأن المفعول حينئذ غير مقدم ، فلا يكون فيه إلا تأكيد بإعادة الجملة ، وإن قدر بعد المنصوب كان مما نحن فيه ، فيكون للتخصيص ما لم ينصرف عنه على أن التأكيد حاصل على التقديرين . وقوله تعالى : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ للتخصيص ؛ لأن عامل ثمود على قراءة النصب مؤخر ؛ لأن أما بمعنى : مهما يكن من شئ ، فهو بمعنى فعل ، فلا يليها فعل ؛ لأنه يجتمع فعلان - كذا قالوه - وفيه نظر سيأتي قريبا . وكذلك تقديم ما ليس مفعولا صريحا كقولك : بزيد مررت ، وهو المراد بقوله : ونحوه ، على ما قيل ، والمراد به نحو المفعول من الحال والظرف ونحوهما ؛ فيكون تقديم المعمول مطلقا مفيدا للاختصاص . قوله : ( والتخصيص لازم . . . إلخ ) أي : التخصيص لازم للتقديم ، ويدخل في قوله سائر المعمولات مع عواملها ، فالظاهر أن ذلك لا اختصاص له بالمفعول ، وقد صرح
هامش
( 1 ) سورة فصلت : 17 .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 380 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي