تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وإما لاستهجان ذكره ؛ كقول عائشة رضي الله عنها : ( ما رأيت منه ؛ ولا رأى منّى ) ( 1 ) أي : العورة . وإما لنكتة أخرى . وتقديم مفعوله ، ونحوه عليه : لردّ الخطأ في التعيين ؛ كقولك : زيدا عرفت لمن اعتقد أنك عرفت إنسانا ، وإنه غير زيد ، وتقول لتأكيده لا غيره ؛ ولذلك لا يقال : ما زيدا ضربت ولا غيره ، ولا : ما زيدا ضربت ، ولكن أكرمته " . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
حذف المفعول لاستهجان ذكره : وإما لاستهجان ذكر المفعول كقول عائشة رضي الله عنها : ما رأيت منه ولا رأى منى . حذف المفعول لنكتة أخرى : ( قوله : وإما لنكتة أخرى ) أي : لمعنى آخر يقتضى الحذف ، كخوف ذكره وإرادة الإنكار لدى الحاجة وجعل السكاكى من الحذف للاختصار قوله تعالى : وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ ( 2 ) وقال الزمخشري : ترك المفعول ؛ لأن الغرض الفعل لا المفعول ، قال المصنف في الإيضاح : قد يشتبه الحال في الحذف وعدمه ؛ لعدم تحصيل معنى الفعل كقوله تعالى : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ ( 3 ) قد يتوهم أن معناه نادوا فلا حذف ، ولا يصح ، لأنه يلزم الاشتراك لو كان المسمى متعددا أو عطف الشئ على نفسه إن كان واحدا ، بل هو بمعنى سموا فالحذف واقع والله تعالى أعلم . تقديم المفعول على الفعل : ص : ( وتقديم مفعوله ونحوه عليه . . . إلخ ) . ( ش ) : تقديم مفعول الفعل عليه يكون لرد الخطأ في التعيين ، والمراد أن المخاطب يظن وقوع الفعل على مفعول معين ، والغرض أنه واقع على غيره : كقولك : زيدا عرفت ، لمن اعتقد أنك عرفت إنسانا غير زيد ، وتؤكد هذا بقولك : لا غيره - كذا قاله
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في الصغير ( ص 27 ) ومن طريقه أبو نعيم ( 8 / 247 ) والخطيب ( 1 / 225 ) وفى سنده بركة بن محمد الحلبي ، ولا بركة فيه ، فإنه كذاب وضاع . وقد ذكر الحافظ ابن حجر له هذا الحديث في اللسان ( 2 / 13 ) وقال : تفرد به بركة ، وعدّه من أباطيله . وقال ابن عدي في مختصر الكامل ص 194 : وسائر أحاديث بركة مناكير باطلة كلها ، لا يرد بها غيره ، وله من الأحاديث البواطل عن الثقات غير ما ذكرته ، وهو ضعيف كما قال عبدان راجع آداب الزفاف للشيخ الألبانى ص 34 . ( 2 ) سورة القصص : 23 . ( 3 ) سورة الإسراء : 110 .