ثم الحذف :
إمّا للبيان بعد الإبهام كما في فعل المشيئة - ما لم يكن تعلقه به غريبا ؛ نحو :
فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ( 1 )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
( تنبيه ) : مما ذكرنا يعلم أنه لا بد في الفاعل والمفعول وغيره من متعلقات الفعل من زيادة فائدة ، فلا تقول : قام قائم ، وضربت مضروبا ، وما أوهم ذلك فليؤول كقوله تعالى :
كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا ( 2 ) ، وقوله تعالى : وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ ( 3 ) ، وقوله تعالى : سَأَلَ سائِلٌ ( 4 ) ، وليس منه : إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 5 ) ، فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ ( 6 ) فإن الألف واللام تفيد زيادة ، ولا نحو : قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ ( 7 ) ؛ لأن الفاعل مقيد بالصفة ؛ ولعل الجواب عما ورد من ذلك أنه يقدر له صفة محذوفة . التقدير رسولا عظيما : سَأَلَ سائِلٌ ( 8 )
شفيع أو يكون التنكير الواقع في مثله لمعنى من المعاني السابقة . وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ ( 9 ) المعهودة التي عرف أنك فعلت ، ورأيت بخط الوالد - رحمه الله - في بعض التعاليق ما نصه : يقال : جاء شئ ، ولا يقال : جاء جاء ، وإن كان الجائى أخص من شئ ؛ لأن جاء مسند والمسند إليه الفاعل ، ومعرفة المسند إليه سابقة على معرفة المسند ، فمتى عرف الجائى عرف المجئ ، فلا يبقى في الإسناد فائدة . والشئ قد يعرف ولا يعرف مجيئه . وما ذكره الوالد صحيح ولا يرد عليه نحو :
أتاني آت ، ونحو : هريرة ودّعها وإن لام لائم .
فإن التنكير في مثل ذلك لمعنى خاص ، وكلامنا إنما هو في جاء جاء من غير إرادة شئ خاص ثم أخذ في تفصيلها .
حذف المفعول للبيان بعد الإبهام :
ص : ( ثم الحذف إما للبيان بعد الإبهام . . . إلخ ) .
( ش ) : حذف المفعول مع تقديره لأحد أمور ، منها : أن يقصد البيان بعد الإبهام ، كما في فعل المشيئة ، ما لم يكن تعلقه بها غريبا ؛ فإنه لا يذكر كما ذكرنا نحو : فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ أي فلو شاء هدايتكم لهداكم فإنه إذا سمع السامع فلو شاء
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 149 .
( 2 ) سورة المزمل : 15 .
( 3 ) سورة الشعراء : 19 .
( 4 ) سورة المعارج : 1 .
( 5 ) سورة الواقعة : 1 .
( 6 ) سورة المطففين : 26 .
( 7 ) سورة يوسف : 10 .
( 8 ) سورة المعارج : 1 .
( 9 ) سورة الشعراء : 19 .