لأن المقدّر كالمذكور ، وهو ضربان ؛ لأنه إما أن يجعل الفعل مطلقا كناية ( 1 ) عنه متعلقا بمفعول مخصوص ، دلّت عليه قرينة أو لا ( 2 ) :
الثاني : كقوله تعالى : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 3 ) .
السّكاكىّ : ثم إذا كان المقام خطابيّا ( 4 ) لا استدلاليّا ( 5 ) ، أفاد ذلك ( 6 ) مع التعميم ( 7 ) ؛ دفعا للتحكّم ( 8 ) :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
لأن المقدر كالمذكور ، وهذا لا يتأتى في الفاعل ، بل متى ذكر الفعل الصناعي وجب الإتيان بالفاعل أو نائبه .
قلت : وهذا حقيقة اللازم فلا ينبغي أن يقال : هو كاللازم ، وكأنهم يعنون باللازم حقيقة . قال المصنف : وهذا قسمان : أحدهما : أن يجعل إطلاق الفعل كناية عن الفعل متعلقا بمفعول مخصوص دلت عليه القرينة ، والثاني : أن لا يكون كذلك كقوله تعالى : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ أي : من له صفة العلم ، ومن ليست له ، ثم نقل عن السكاكى أنه قال : ثم إن كان المقام خطابيا يعنى بالخطابى ما يقع فيه بظاهر اللفظ مثل : المطلق فإنه عام
عموما خطابيا كمقام المدح والذم ، والتخويف والإنذار ، والبشارة ونحوها . بمعنى أن المخاطب إذا لم يره مفيدا حمله على جميع أفراده على البدل بخلاف الاستدلالي ؛ فإنه لا بد فيه من برهان ، فإن كان المقام خطابيا أفاد ذلك ، أي : تنزيله منزلة اللازم مع التعميم في أفراد الفعل ، لا يقال : كيف يكون لازما ، ويفيد التعميم ؟ لأنا نقول : مراده التعميم ؛ في أفراد الفعل لا في المفاعيل ، فإنك إذا قلت : قام زيد ، قد تريد به أنه وقع منه جميع أفراد القيام على سبيل البدل ولا مفعول دفعا ؛ لأن حمله على أحد الأفعال دون غيره عين التحكم بغير دليل فيحمل على الجميع ، ثم جعل يعنى السكاكى قولهم : فلان يعطى ويمنع محتملا لذلك ، ولإفادة تعميم الفعل كما سيأتي يعنى بتعميم المفعول العموم الشمولي في المفاعيل وبتعميم الفعل
هامش
( 1 ) أي عن ذلك الفعل .
( 2 ) أي أو لا يجعل ذلك .
( 3 ) سورة الزمر : 9 .
( 4 ) أي يكتفى فيه بمجرد الظن .
( 5 ) يطلب فيه اليقين البرهاني .
( 6 ) أي كون الغرض ثبوته لفاعله أو نفيه عنه مطلقا .
( 7 ) أي في أفراد الفعل .
( 8 ) اللازم من حمله على فرد دون آخر .