كإبراز غير الحاصل في معرض الحاصل لقوّة الأسباب ، أو كون ما هو للوقوع كالواقع ، أو التفاؤل ، أو إظهار
الرغبة في وقوعه ؛ نحو : إن ظفرت بحسن العاقبة فهو المرام ؛ فإنّ الطالب إذا عظمت رغبته في حصول أمر ، يكثر تصوّره إياه ، فربّما يخيّل إليه حاصلا ؛
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
بينهما ، وأحسنها أن يكونا مضارعين لظهور تأثير عمل ( إن ) فيهما ، ثم ماضيين للمشاكلة في عدم التأثير ، ثم أن يكون الأول ماضيا والثاني مضارعا ؛ لأن فيه الانتقال من عدم التأثير إلى التأثير . والأقسام التسعة في الحسن على هذا الترتيب :
الأول : إن يقم زيد يقم عمرو .
الثاني : إن لم يقم زيد لم يقم عمرو وحسنه على ما بعده للمشاكلة ، ولكونه فعلا مضارعا في اللفظ فهو موافق لمعنى الاستقبال .
الثالث : إن قام زيد قام عمرو .
الرابع : إن لم يقم زيد يقم عمرو .
الخامس : إن لم يقم زيد قام عمرو .
السادس : إن قام زيد يقم عمرو .
السابع : إن قام زيد لم يقم عمرو .
الثامن : إن يقم زيد قام عمرو .
التاسع : إن يقم زيد لم يقم عمرو .
وأخذ المصنف في تعداد أسباب مجئ فعل الشرط ماضي اللفظ ، فذكر منها أن يجعل غير الحاصل كالحاصل ، وهذا الجعل مقتضى ظاهر اللفظ لا في نفس الأمر ، فإن الفرض أن الفعل مستقبل المعنى ، ولو قال : لإيهام جعل غير الحاصل كالحاصل لكان أحسن ، ومثل ذلك بقوله تعالى : وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً ( 1 ) .
ومنها : أن يقصد تفاؤل المتكلم بوقوعه فيعبر عنه بلفظ الماضي أو لإظهار المتكلم رغبته في وقوعه نحو : إن ظفرت بحسن العاقبة فهو المرام .
قوله : فإن الطالب إذا عظمت رغبته في حصول أمر يكثر تصوره إياه فربما يخيل إليه حاصلا ، وفيه نظر لأنه يقتضى أن يكون الفعل حينئذ ماضي المعنى ، وليس كذلك ولا هو مراد .
هامش
( 1 ) سورة الانسان : 20 .