. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
وفهم الشيخ أبو حيان منه أنه أراد أن الجواب محذوف ، فرد عليه بما ذكرناه ، وفى رده نظر ؛ لأن الزمخشري قد اعتذر عن ذلك بأن قال : إنه حمل تكونوا على كنتم ، فهو لا يسلم أن فعل الشرط المضارع المحمول على الماضي لا يحذف جوابه ، وليس في كلام غيره تصريح بذلك . ثم إنه لم يذكر أن الجواب محذوف ، فجاز أن يكون فرعه على جواز ( إن يصرع أخوك تصرع ) جوابا مع كونه مرفوعا كما هو أحد المذهبين فيه ، والسر في كون جملتى الشرط والجواب فعليتين مستقبلتين أن الماضي محقق وجوده أو عدمه ، فإن قلت :
قوله سبحانه وتعالى : إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ ( 1 ) إلى إِنْ وَهَبَتْ ( 2 ) وقع فيه أحللنا المنطوق به ، أو المقدر على القولين جواب الشرط مع كون الإحلال قديما فهو ماض . قلت :
المراد إن وهبت فقد حلت فجواب الشرط بالحقيقة الحل المفهوم من الإحلال ، لا الإحلال نفسه ، وهذا كما أن الظرف من قولك : قم غدا ، ليس هو لفعل الأمر بل للقيام المفهوم منه .
والأمر الثاني الذي يأتي على خلاف ذلك أن تأتى جملة الجواب اسمية كقوله تعالى :
أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ( 3 ) وإنما كان على خلاف الأصل ؛ لأن الاسم دال على الثبوت والتحقق ، والتعليق ينافي ذلك .
واعلم أن كلا من فعلى الشرط والجواب قد يكون ماضيا لفظا أو مضارعا مثبتا أو منفيا فيحصل من مجموع الفعلين تسعة أقسام كلها جائز ، إلا أن في كون فعل الشرط مضارعا مع كون فعل الجواب ماضيا خلافا ، منعه جماعة ، وجوزه ابن مالك استدلالا بقول عائشة - رضي الله عنها - : " متى يقم مقامك رق " ( 4 ) وأحسنها المشاكلة
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 50 .
( 2 ) سورة الأحزاب : 50 .
( 3 ) سورة الأنبياء : 34 .
( 4 ) قالت أم المؤمنين هذا الكلام عندما قال صلّى الله عليه وسلّم وهو على فراش المرض : " مروا أبا بكر أن يصلى بالناس . . . " ، أخرجه البخاري في " الأذان " ، باب : الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم ، ( 2 / 239 ) ، ( ح 713 ) ، وفى غير موضع ، ومسلم في " الصلاة " ، ( ح 418 ) وأحمد في " المسند " ، ( 6 / 159 ) ، واللفظ له .