تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
و ( لو ) : للشرط في الماضي ، - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
ص : ( ولو للشرط في الماضي . . . إلخ ) .

[ عبارات النحاة في « لو » شرطية ]

( ش ) : للنحاة في ( لو ) الشرطية عبارات : الأولى : عبارة سيبويه أنها حرف لما كان سيقع لوقوع غيره . ومدلول هذه العبارة عند التحقيق أن ( لو ) لما لم يقع في الماضي ، ولكنه كان في الماضي متوقعا لوقوع غيره . وإنما ذكر سيبويه هذه العبارة لأن أدوات الشرط لكل منها مدلول ، فمنها ( إذا ) و ( إن ) مثلا ، للمستقبل و ( لو ) و ( لما ) للماضى ، وهما متنافيان ؛ فلو للامتناع ، ولما للوجوب ، فإذا قلت : لو قام زيد قام عمرو ، دلت على الربط بينهما في الماضي وهما ممتنعان ، وإذا قلت : لما قام زيد قام عمرو ، دلت على الربط بينهما في الماضي ، وهما واجبان ، فلما حرف لما وقع لوقوع غيره وإن وإذا حرفان لما يقع لوقوع غيره شكا في الأولى وظنا في الثانية . و ( لو ) بخلافهما لما لم يقع في الماضي ، ولكنه كان متوقعا لوقوع غيره ، والسين يدل على التوقع ، وأتى سيبويه بكان احترازا عن ( إن ) ، وأتى بالفعل المستقبل احترازا من ( لما ) ، وأتى بالسين لأنه لو أتى بالمضارع مجردا عن السين احتمل أن يكون واقعا في الماضي ، وليس مصحوب ( لو ) كذلك ، فأتى بالسين الدالة على كونه لم يكن حينئذ لضرورة استقباله وتوقعه ، فهي مصرحة بأنه لم يكن وقع ، ولا هو واقع ذلك الوقت ؛ لأنه لو وقع ، فيما مضى لصدق عليه أنه كان قد وقع لا أنه كان سيقع ؛ لأن ظاهر قوله : كان سيقع ، أنه لم يزل في الزمن الماضي كذلك ، وإنما هو متوقع لوقوع غيره ، فحسن دخولها في هذا الموضع كما حسن في قوله تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ( 1 ) وتأمل ذلك تجده لم يأت إلا في مواضع نفى المستحيل ، أو المنزل منزلة المستحيل . فهذا تحرير عبارة سيبويه ؛ وأما تحرير معناها فالذي يبتدر إلى الذهن أن معنى كلامه أن ( لو ) تدل بالمطابقة على أن وقوع الثاني كان يحصل على تقدير وقوع الأول ، وتدل بالالتزام على امتناع وقوع الثاني لامتناع وقوع الأول ؛ لأنه إذا كان وقوع الثاني لازما لوقوع الأول فعدم اللازم يدل على عدم الملزوم .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 33 .