تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
إنه استعارة كما قال غيره ، وابن جنى حمله على القلب ، وأن المعنى : نحن قوم من الإنس في زي الجن . ( تنبيه ) : أهمل المصنف أمورا كثيرة من إتيان الكلام على خلاف مقتضى الظاهر كل منها يصلح أن يكون من أبواب المعاني إذا اعتبرت فيه نكتة لطيفة ، منها انتقال الكلام من خطاب الواحد أو الاثنين أو الجمع لخطاب الآخر ، ذكره التنوخي وابن الأثير ، وهو ستة أقسام : الأول : الانتقال من خطاب الواحد لخطاب الاثنين نحو قوله تعالى : قالُوا أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ ( 1 ) . الثاني : الانتقال من خطاب الواحد إلى الجمع كقوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ( 2 ) . الثالث : من الاثنين إلى الواحد كقوله تعالى : فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى ( 3 ) . الرابع : من الاثنين إلى الجمع كقوله تعالى : وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً ( 4 ) . الخامس : من الجمع إلى الواحد نحو : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 5 ) . السادس : من الجمع إلى التثنية نحو قوله تعالى : يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ ( 6 ) إلى قوله تعالى : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ووجهه ما سبق في الالتفات ، وهذا القسم قريب من الالتفات ؛ لأن فيه الانتقال من أحد أساليب ثلاثة إلى آخر ، وأقسامه كالالتفات ستة ، وليس التفاتا لأن الالتفات الانتقال من أحد الأساليب الثلاثة السابقة وهى التكلم والخطاب والغيبة إلى غيره . ومنها التعبير بواحد من المفرد والمثنى والمجموع ، والمراد الآخر ، والفرق بين هذا والذي قبله أن الأول لم يعبر فيه بمفرد عن جمع أو تثنية ولا عكسه ، بل استعمل كل في معناه ، ثم انتقل عنه لغيره ، وما نحن فيه عبر فيه بأحد الأساليب الثلاثة وأريد غيره ، وهو أقسام :
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : 99 . ( 2 ) سورة التحريم : 4 . ( 3 ) سورة طه : 49 . ( 4 ) سورة يونس : 87 . ( 5 ) سورة يونس : 87 . ( 6 ) سورة الرحمن : 33 .