تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
عباس رضي الله عنهما ، وهو الذي يظهر ليس بمقلوب لفظا للمعنى الذي أشرنا إليه ، وهو أن الكفار مقهورون فكأنهم لا اختيار لهم ، والنار متصرفة فيهم ، وهم كالمتاع الذي يتصرف فيه من يعرض عليه ، كما قالوا : عرضت الجارية على البيع وعرضت القاتل على السيف والجاني على السوط ، فالنار لما كانت هي المتصرفة في العود قيل : عرضت العود على النار ، وهذا الذي قلناه غير ما قاله شيخنا وغير ما قاله الزمخشري وحاصله أن الذي في الآية قلب معنوي ولا شذوذ فيه ، والذي في عرضت الناقة قلب لفظي ، وهو شاذ ، والحق ما قلناه إن شاء الله تعالى ، على أن ابن السكيت قال في كتاب التوسعة في كلام العرب : تقول : عرضت الحوض على الناقة وإنما هو عرضت الناقة على الحوض ، وهذا يقتضى أن عرضت الناقة على الحوض غير مقلوب وأن العبارة المشهورة عكس كلام العرب فقد خالف غيره نقلا ومعنى . ( تنبيه ) : قال الخفاجي في سر الفصاحة : إن قوله تعالى : ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ ( 1 ) ليس من القلب في شئ ، والمراد - والله تعالى أعلم - أن المفاتح تنوء بالعصبة أي تميلها ، ونقله عن الفراء وغيره ، قال : وكذلك : وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ( 2 ) ليس المراد أن حبه للخير لشديد بل إنه لحب المال لشديد والشدة البخل ، وأنه لا قلب في قول أبى الطيب : وعذلت أهل العشق حتّى ذقته . . . فعجبت كيف يموت من لا يعشق ( 3 ) ليس معناه عجبت كيف لا يموت من يعشق ؟ بل معناه كيف المنية غير العشق ؟ ! أي الأمر الذي تقرر في النفوس أنه أعلى مراتب الشدة هو الموت ولما ذقت العشق وعرفت شدته عجبت ، كيف يكون هذا الصعب المتفق على شدته غير العشق ؟ ! وكيف يجوز أن لا يعم غلبة حتى تكون منايا الناس كلهم به ؟ ! وقال أيضا في قول أبى الطيب الذي سنتكلم عليه في علم البيان : نحن قوم ملجنّ في زىّ ناس
هامش
( 1 ) سورة القصص : 76 . ( 2 ) سورة العاديات : 8 . ( 3 ) البيت لأبى الطيب المتنبي في شرح التبيان للعكبرى 1 / 495 .