أي : لونها .
وإلا ردّ ؛ كقوله [ من الوافر ] :
كما طيّنت بالفدن السّياعا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
المراد أنه بالغ في الغبار حتى صار لون الأرض كلون السماء من شدة الغبار ، وكان الأصل كأن لون سمائه أرضه ، وإن لم يتضمن فلا كقوله وهو القطامي :
فلمّا أن جرى سمن عليها . . . كما طيّنت بالفدن السّياعا ( 1 )
يصف ناقته بالسمن ، والفدن القصر ، والسياع الطين بالتبن ، أصله كما طينت بالسياع الفدن فليس في القلب معنى لطيف ، ويروى بطنت ، كذا رأيته في الصحاح للجوهري وحلية المحاضرة للحاتمى والتوسعة لابن السكيت ، وجعله قلبا ، وفيه نظر لأنه يجوز أن يريد أنه جعل القصر بطانة للطين لأنه داخله فلا قلب ، وكل ما كان ظهارة لغيره كان الغير بطانة له ، وبعد أن كتبت ذلك رأيت في حلية المحاضرة أن الأصمعي قال : ليس هذا قلبا إنما يريد أن الحافر رك الخيل ومنعه أن يخرج من اليد أو الرجل .
قلت : والذي يظهر أن الخلاف إن كان في القلب اللفظي فهذا يتعلق بالنحاة لا البيانيين ، والظاهر حينئذ أنه ضرورة ، بل لا ينبغي حكاية الخلاف فيه ، بل لا تكاد تجد
هامش
- 1 / 178 ، ومغنى اللبيب 2 / 695 ، والمقاصد النحوية 4 / 557 ، وتاج العروس 9 / 89 ( كبد ) ، ( عمى ) ، والمصباح ص 42 ، والإشارات ص 59 ، والمفتاح ص 113 ، وتأويل مشكل القرآن ص 151 ، وشرح عقود الجمان 1 / 98 ، وبلا نسبة في أمالي المرتضى 1 / 216 ، والإنصاف 1 / 377 ، وأوضح المسالك 4 / 342 ، وجواهر الأدب ص 164 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 637 ، 636 ، وشرح شذور الذهب ص 414 ، وشرح المفصل 2 / 118 ، والصاحبى في فقه اللغة ص 202 . وفيه " وبلد " مكان " ومهمه " ، والمهمه : الأرض القفر والمفازة .
( 1 ) البيت من الوافر ، وهو للقطامى في ديوانه ص 40 يصف ناقته ، وأساس البلاغة ص 336 ( فدن ) ، وجمهرة اللغة ص 845 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 972 ، ولسان العرب 5 / 315 ( قيذ ) ، 8 / 170 ( سيع ) ، ومغنى اللبيب 2 / 696 ، والمفتاح ص 211 ، والنوادر ص 526 ، ومعاهد التنصيص 1 / 179 .
وعجزه في المصباح ص 41 ، ويروى " السباعا " وبعده :
أمرت بها الرجال ليأخذوها . . . ونحن نظن أن لن تستطاعا
والفدن : القصر ، والسياع : الطين المخلوط تبنا تدهن به الأبنية ، يعنى أن ناقته صارت ملساء من السمن كالقصر المطين بالسياع .