السكاكىّ : هذا غير مختصّ بالمسند إليه ، ولا بهذا القدر ، بل كلّ من التكلّم والخطاب والغيبة مطلقا ( 1 ) : ينقل إلى الآخر ، ويسمّى هذا النقل التفاتا ؛ كقوله ( 2 ) [ من المتقارب ] :
تطاول ليلك بالأثمد . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
فذاك الذي يرجى لإيضاح مشكل . . . ويقصد للتّحرير عند عيان
وكم لي في الآيات حسن تدبّر . . . به الله ذو الفضل العظيم حبانى
بجاه رسول الله قد نلت كلّ ما . . . أتى وسيأتي دائما بأمان
فصلّى عليه الله ما ذرّ شارق . . . وسلّم ما دامت له الملوان
اه كلام الوالد ، ومن خطه نقلته .
تفسير السكاكى للالتفات :
ص : ( السكاكى : هذا غير مختص بالمسند إليه ولا بهذا القدر إلخ ) .
( ش ) : الإشارة بقوله : هذا إما إلى نقل الكلام عن ضمير المتكلم إلى اسم ظاهر كما سبق في قول : الخليفة أمير المؤمنين يأمرك بكذا أو إلى كل واحد من التكلم والخطاب والغيبة مطلقا ، أي سواء كان مسندا إليه أم غيره ، وسواء كان من متكلم أم غيره ، ويسمى هذا النقل التفاتا قال ابن الأثير في كنز البلاغة : ويسمى شجاعة العرب اه . ومنهم من يجعل الالتفات نقل الكلام من حالة إلى أخرى مطلقا ، وجعل منه ابن النفيس في طريق الفصاحة التعبير عن المضارع بالماضي وعكسه ، وجعل غيره منه الانتقال من خطاب الواحد أو الاثنين أو الجمع لغيره ، وهو أقرب شئ للالتفات المشهور لمشابهته له في الانتقال من أحد أساليب ثلاثة لآخر ، وفى انقسامه إلى ستة أقسام ، وسنفرده بالذكر .
وفسر السكاكى الالتفات بنقل واحد من التكلم والخطاب والغيبة إلى الآخر ، يعنى أنه التعبير بإحدى هذه الطرق عما عبر به أو كان من مقتضى الظاهر أنه يعبر عنه
هامش
( 1 ) أي وسواء كان في المسند إليه أو غيره وسواء كان كل منها واردة في الكلام أو كان مقتضى الظاهر إيراده .
( 2 ) هو لامرئ القيس في ديوانه 344 ، والإيضاح ص 195 ، والمصباح ص 35 . والأثمد : موضع ، بفتح الهمزة وضم الميم ، وعجزه : ونام الخلي ولم ترقد .