تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
وإظهار تلك العجائب لموسى عليه السّلام ، فجوابه إذا قوله : قالَ لَوْ شِئْتَ ( 1 ) إلى تمام الآية ، وأما الثاني وهو كونه صفة لأهل في محل نصب ، فلا تصير العناية إلى شرح حال الأهل من حيث هم هم ولا يكون للقرية أثر في ذلك ، ونحن نجد بقية الكلام مشيرا إلى القرية نفسها ، ألا ترى إلى قوله : فَوَجَدا فِيها ولم يقل عندهم ، وأن الجدار الذي قصد إصلاحه وحفظه وحفظ ما تحته جزء من قرية مذموم أهلها ، وقد تقدم منهم سوء صنيع من الآباء عن حق الضيف مع طلبه ، وللبقاع تأثير في الطباع ، فكانت هذه القرية حقيقة بالإفساد والإضاعة فقوبلت بالإصلاح لمجرد الطاعة فلم يقصد إلا العمل الصالح ، ولا مؤاخذة بفعل الأهل الذين منهم غاد ورائح فلذلك قلت : إن الجملة يتعين من جهة المعنى جعلها صفة لقرية ويجب معها الإظهار دون الإضمار ، وينضاف إلى ذلك من الفوائد أن الأهل الثاني يحتمل أن يكونوا هم الأول أو غيرهم أو منهم ومن غيرهم ، والغالب أن من أتى قرية لا يجد جملة أهلها دفعة بل يقع بصره أولا على بعضهم ، ثم قد يستقرئهم ، فلعل هذين العبدين الصالحين لما أتياها قدر الله لهما لما يظهر من حسن صنيعه استقراء جميع أهلها على التدريج ليتبين به كمال رحمته وعدم مؤاخذته بسوء صنيع بعض عباده ، ولو أعاد الضمير فقال : استطعماهم تعين أن يكون المراد الأولين لا غير ، فأتى بالظاهر إشعارا بتأكيد العموم فيه ، وأنهما لم يتركا أحدا من أهلها حتى استطعماه وأبى ، ومع ذلك قابلهم بأحسن الجزاء ! فانظر هذه المعاني والأسرار كيف غابت عن كثير من المفسرين واحتجبت تحت الأستار حتى ادعى بعضهم أن ذلك تأكيد وادعى بعضهم غير ذلك وترك كثير التعرض لذلك رأسا ؟ ! وبلغنى عن شخص أنه قال : إن اجتماع الضميرين في كلمة واحدة مستثقل فلذلك لم يقل استطعماهم ! وهذا شئ لم يقله أحد من النحاة ، ولا له دليل ، والقرآن والكلام الفصيح ممتلئ بخلافه ، وقد قال تعالى في بقية الآية : يُضَيِّفُوهُما وقال تعالى : فَخانَتاهُما ( 2 ) وقال تعالى : حَتَّى إِذا جاءَنا ( 3 ) في قراءة الحرميين وابن عامر ، وألف موضع هكذا ، وهذا القول ليس بشئ ، وليس
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 77 . ( 2 ) سورة التحريم : 10 . ( 3 ) سورة الزخرف : 38 . وقراءة أبى جعفر وشيبة وقتادة والزهري والجحدرى أيضا ، انظر البحر المحيط 8 / 17 .