تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
ومن إن دجّت في المشكلات مسائل . . . جلّاها بفكر دائم اللّمعان رأيت كتاب الله أكبر معجز . . . لأفضل من يهدى به الثّقلان ومن جملة الإعجاز كون اختصاره . . . بإيجاز ألفاظ وبسط معاني ولكنّنى في الكهف أبصرت آية . . . بها الفكر في طول الزمان عنانى وما هي إلا استطعما أهلها فقد . . . ترى استطعماهم مثله ببيان فما الحكمة الغرّاء في وضع ظاهر . . . مكان ضمير إنّ ذاك لشان فأرشد على عادات فضلك حيرتى . . . فما لي بها عند البيان يدان وأما الجواب فهو : الحمد لله . قوله : استطعما أهلها متعين واجب ، ولا يجوز مكانه استطعماهم لأن استطعما صفة للقرية في محل خفض جارية على غير من هي له كقولك : أتيت أهل قرية مستطعم أهلها ، لو حذفت أهلها هنا وجعلت مكانه ضميرا لم يجز ، فكذلك هذا لا يسوغ من جهة العربية شئ غير ذلك إذا جعلت استطعما صفة لقرية وجعله صفة لقرية ، سائغ عربى لا ترده الصناعة ولا المعنى ، بل أقول : إن المعنى عليه ، أما كون الصناعة لا ترده فلأنه ليس فيه إلا وصف نكرة بجملة كما توصف سائر النكرات بسائر الجمل ، والتركيب محتمل لثلاثة أعاريب ، أحدها هذا ، والثاني أن تكون الجملة في محل نصب صفة لأهل ، والثالث أن تكون الجملة جواب إذا ، والأعاريب الممكنة منحصرة في الثلاثة لا رابع لها ، وعلى الثاني والثالث يصح أن يقال : استطعماهم ، وعلى الأول لا يصح لما قدمناه ، فمن لم يتأمل الآية كما تأملناها ظن أن الظاهر وقع موضع المضمر أو نحو ذلك وغاب عنه المقصود ، ونحن بحمد الله وفقنا الله للمقصود ولمحنا تعين الإعراب الأول من جهة معنى الآية ومقصودها ، وأن الثاني والثالث وإن احتملهما التركيب بعيدان عن مغزاها ، أما الثالث وهو كون الجملة جواب إذا فلأنه تصير الجملة الشرطية معناها الإخبار باستطعامهما عند إتيانهما وأن ذلك تمام معنى الكلام ، ويجل مقام موسى والخضر عليهما السّلام عن تجريد قصدهما وأن يكون معظمه أو هو طلب طعمة أو شئ من الأمور الدنيوية ، بل كان القصد ما أراد ربك أن يبلغ اليتيمان أشدهما : وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ( 1 )
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 82 .