وإلى الغيبة : حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ ( 1 ) .
ومن الغيبة إلى التكلم : وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ ( 2 ) وإلى الخطاب : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ ( 3 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
الرابع : من الخطاب إلى الغيبة كقوله تعالى : حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ فقد التفت عن كنتم إلى جرين بهم ، وفيه خروج عن الظاهر لفظا ومعنى .
الخامس : من الغيبة إلى الخطاب كقوله تعالى : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ فقد التفت عن الغيبة وهى مالك إلى الخطاب وهو إياك نعبد ، وفى إياك خروج عن الظاهر لفظا ومعنى ، وعلى قول السكاكى يكون فيه التفاتان ، وسنتكلم عليه .
السادس : من الغيبة إلى التكلم كقوله تعالى : وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ وفى التمثيل به نظر لما سيأتي ، وفى فسقناه خروج عن الظاهر لفظا لا معنى ، وقد وقعت التفاتات في قول امرئ القيس :
تطاول ليلك بالأثمد . . . ونام الخلىّ ولم ترقد
وبات وباتت له ليلة . . . كليلة ذي العائر الأرمد
وذلك من نبأ جاءني . . . وخبّرته عن أبي الأسود ( 4 )
فقيل : فيه ثلاث التفاتات في كل بيت واحد ، وهذا ظاهر على قول السكاكى فإن قلت : ينبغي أن يكون فيه على قوله أكثر من ذلك لأن في ولم ترقد التفاتا ؛ ففي الأول التفاتان . قلت : قد قدمنا أن مجيئه على خلاف الظاهر معنى إذا كان موافقا للظاهر لفظا لا يعتبر نعم يرد عليه أنه يمكن أن يقال : إن في الثالث التفاتين ، أحدهما في ذلك ، والثاني في وخبرته ، فيكون في الأبيات الثلاثة أربع التفاتات ، ولم أقل : والآخر في جاءني لما سيأتي ، ولأجل توهم هذا السؤال ذهب بعض الناس إلى أن في الأبيات سبع التفاتات : ليلك ، وترقد ، وبات ، وله ، وذلك ، وجاءني ، وخبرته . وقيل : أربع ، وهى :
ليلك ، وذلك ، وجاءني ، وخبرته .
هامش
( 1 ) سورة يونس : 22 .
( 2 ) سورة فاطر : 9 .
( 3 ) سورة الفاتحة : 4 - 5 .
( 4 ) الأبيات لامرئ القيس في ديوانه ص 334 ، وفى المصباح ص 35 .
والأثمد : موضع ، بفتح الهمزة وضم الميم .