تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
الثالث ؟ ( قوله : ولهذا لم يصح ما أنا قلت ولا غيرى ) لقائل أن يقول : ما الذي يمنع ؟ ذلك وإنما منعه فرع هذه الدعوى ولو سلمنا أنه يدل على قول غيره فما المانع من أن يصرح بخلاف المفهوم فيصح هذا التركيب كما أن قولك : لا تضرب رجلا جاهلا اقتضى بالمفهوم اختصاص ذلك بالجاهل ، ويصح أن يصرح بخلافه ؟ فيقول : لا تضرب عالما ولا جاهلا فهذا التعليل لا يصح والذي يظهر في تعليله بعد تسليم أن ما أنا قلت ، معناه : أنا مختص بعدم القول أن قولك : وما غيرى تقديره ولا غيرى قال : فيناقض منطوق ما قبله ، فإن معنى : ما غيرى ، قال : اختصاص غيره بعدم القول وهو يناقض اختصاصه بالقول الذي هو دليل المعطوف عليه ، وإنما قلنا ذلك ؛ لأن الإتيان بلا في مثله يفيد الحكم على كل فرد فإذا أثبت الاختصاص في كل منهما تناقضا كل ذلك على رأى الجرجاني الذاهب إلى أن نحو : زيد قال يفيد الاختصاص ، وبهذا يعلم أنه لا فرق في الامتناع بين ما أنا قلت ولا غيرى ، وما أنا قلت ولا زيد ، ويعلم أيضا أنه لا يمتنع أن تقول : ما أنا قلت وزيد ، فإن المعنى حينئذ أنا وزيد مختصان بعدم القول وأما ما أنا قلت وغيرى ، فلو جعلنا المراد : أنا وغيرى مختصان بعدم القول لزال الاختصاص ( قوله : ولا ما أنا رأيت أحدا ) قد تقدم الاعتراض عليه فيه ( قوله : وإلا ) أي وإن لم يكن حرف النفي مع المسند إليه فهو منقسم إلى قسمين ، فعلمنا منه أنه متى ولى المسند إليه حرف النفي كان للتخصيص مطلقا ( قوله : ردا على من زعم انفراد غيره به أو مشاركته ) فيه نظر ، فينبغي أن يكون للتخصيص حيث قصد الرد على مدعى المشاركة ، وللتقوية حيث قصد الرد على مدعى انفراد غيره إلا أن يقصد المبالغة في إثباته بالتخصيص الادعائى . ( وقوله : وقد يأتي لتقوى الحكم ) نحو : أنت لا تكذب ، فإنه أبلغ من : لا تكذب ، ومن : لا تكذب أنت ، فإن التأكيد فيه للمحكوم عليه لا الحكم والتأكيد في : أنت لا تكذب ، للحكم ، هذا يدل على أنه حيث جعله للتقوية لا يقدر فيه تقديما ولا تأخيرا كما صنع السكاكى ، وهذا يقتضى أن الفعل المثبت فيما نحن فيه لا يكون إلا للتخصيص ، كما إذا كان المسند إليه منفيا مثل : ما أنا قلت ؛ لأنه جعل احتمال التقديم للتخصيص والتقوية مشروطا بكون المسند إليه منفيا ، وهذا ما قدمت الوعد به عند