تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
2 - أو المسند كذلك ؛ نحو : جاءني زيد فعمرو ، أو ثمّ عمرو ، أو جاءني القوم حتى خالد . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
الثاني : أن يقصد تفصيل المسند مع اختصار ، نحو : جاء زيد فعمرو ؛ لأن عطفه بالفاء يقتضى إسناد فعلين إليهما ، هكذا نقل عن سيبويه . وينبغي أن يسمى هذا تعدد المسند إليه والمسند معا ، ويلزم من تعدد المسند إليه ، تعدد المسند . ففي جاء زيد ، وعمرو ، ولا شك أنهما مجيئان ؛ لاستحالة صدور الفعل الواحد من فاعلين ؛ إلا إذا حصل التعاون فيه ، مثل : حمل الصخرة زيد وعمرو وبكر على تكلف فيه ، فإن كل واحد ، إنما حمل بعضها ؛ لكن يصدق أن حملها ، فعل صدر من جماعة اشتركوا فيه ، فأما قول سيبويه في نحو : مررت بزيد وعمرو ، أنه مرور واحد بهما ، بخلاف مررت بزيد فعمرو ، فسببه أن الفاعل واحد فيمكن فيه ذلك . وقد يقال : إنك إذا قلت : قام زيد وعمرو ، فقد جردت من قيامهما حقيقة كلية واحدة ، أخبرت بها ، ولذلك كان العامل في المعطوف عليه ، هو العامل في المعطوف ، ولا يتضح هذا المعنى في العطف في الفاء ؛ لأن الترتيب ينفى إرادة الحقيقة الكلية ؛ وإن كان يمكن القول به بأن يخبر بالقيام ، ويريد به ما يشمل القيامين معا ، وكذلك يتعدد المسند إذا كان العطف بثم ، أو حتى ، غير أنه لا بد في حتى من تدريج . قال المصنف : كما ينبئ عنه قول الشاعر : وكنت فتى من جند إبليس فارتمى . . . بي الحال حتى صار إبليس من جندي فلو مات قبلي كنت أحسنت بعده . . . طرائق فسق ليس يحسنها بعدى ( 1 ) وأورد على المصنف أن حتى هذه ليست عاطفة . ( قلت ) : لا يخفى على المصنف ذلك ؛ لكنه أراد أن يمثل لدلالة حتى على التدريج ، وهى تدل عليه عاطفة كانت ، أم غير عاطفة ، ولهذا قال : كما ينبئ عنه قوله ، ولم يقل : ومنه قوله . أو يكون بناء على أن حتى تعطف الجمل ؛ لكن فيه بعد ؛ لأن ارتمى بي الحال ، لا يستقل بمعنى الكلام .
هامش
( 1 ) البيتان لأبى نواس ، والأول منهما في المفتاح ص 102 ، وحتى فيه ليست عاطفة ، وإنما يقصد التمثيل بها لإفادتها التدريج ، وإنما لم تكن عاطفة لأن المشهور أنها لا تأتى في عطف الجمل ، ولأن الجملة قبلها لا يستقل بها الكلام حتى يصح العطف عليها عند من يقول بصحة العطف بها في الجمل .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 225 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي