تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
وهو الذي يسميه الكوفيون : عمادا ، وبعضهم يسميه : دعامة ، والبصريون : فصلا ، والمنطقيون : رابطة ، وله أحكام يطول ذكرها . وفائدته كما ذكره المصنف إفادة اختصاص المسند إليه بالمسند ، فإذا قلت : زيد هو القائم ، معناه أنه لا قائم غيره ، وقد صرح به الزمخشري ، عند قوله تعالى : وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 1 ) واستدل له السهيلي ، بأنه أتى به في كل موضع ادعى فيه نسبة ذلك المعنى إلى غير الله تعالى ، ولم يؤت به حيث لم يدع ، وذلك في قوله تعالى : وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى ( 2 ) إلى آخر الآية ، وذكر نحوه التنوخي ، غير أنه جعل الضمير للتأكيد ، ولم يذكر الحصر . وفيما قالاه نظر ؛ لقوله تعالى : وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا ( 3 ) مع قوله : وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 4 ) فالإحياء خلق ، وإن كان الخلق لم ينسبه أحد لغير الله تعالى فقد أتى فيه بضمير الفصل في قوله سبحانه : وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا على خلاف ما زعماه ، وإن كان الإماتة والإحياء قد نسبا لغير الله تعالى ، كما تضمنه قول النمرود : أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ( 5 ) فقوله تعالى : وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ لم يؤكده بالفصل مع أنه منه . ثم ما قالاه ليس بصحيح ؛ لأن هذا الضمير ، لا يصح إعرابه فصلا ؛ لأن الفصل لا يقع قبل خبر هو فعل ماض ، وقد توجد دلالة الفصل على الحصر من مواضع من القرآن ، منها قوله تعالى : فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ( 6 ) لأنه لو لم يكن للحصر ، لما حسن ؛ لأن الله لم يزل رقيبا عليهم ، وإنما الذي حصل بتوفيه أنه لم يبق لهم رقيب غير الله تعالى ، وينبغي لهذا أن يتعين إعرابه فصلا . ومنها قوله تعالى : لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ ( 7 ) فإنه ذكر لتبيين عدم الاستواء ، وذلك لا يحسن ، إلا بأن يكون الضمير للاختصاص ، وبهذا تعين إعراب هم هنا فصلا ، لا تأكيدا ، ولا مبتدأ ثانيا إلا أن يقال في هذا كله : إن الحصر يحصل من تعريف الخبر ، ومثل في الإيضاح بقولك : زيد هو يقوم . وليس بصحيح ؛ لأنه ليس بفصل ؛ لأن بعده فعلا مضارعا . وأما المصنف والبيانيون فاتبعوا فيه الجرجاني ، فإنه ذكر ذلك في شرح
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 5 . ( 2 ) سورة النجم : 43 . ( 3 ) سورة النجم : 44 . ( 4 ) سورة النجم : 45 . ( 5 ) سورة البقرة : 258 . ( 6 ) سورة المائدة : 117 . ( 7 ) سورة الحشر : 20 .