تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
3 - أو مدحا أو ذمّا ؛ نحو جاءني زيد العالم أو الجاهل ؛ حيث يتعيّن الموصوف قبل ذكره . 4 - أو تأكيدا ؛ نحو : أمس الدابر كان يوما عظيما . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
الاشتباه لكونه علما على غيره أيضا ، أو يفاد أنه إذا قصد بوصفه التخصيص يصير منكرا وينوى تنكيره كتنكير الأعلام ؛ لكن لو صح هذا لكانت صفته نكرة ، وليفرض ذلك فيما إذ لم يكن ثم زيد آخر هو تاجر ، فإن كان حينئذ يحتاج إلى وصف آخر ، ومن هذا النوع الفصول المذكورة في الحدود ، والسبب الأول أعم من الثاني ، والذي يغلب أن صفة النكرة للتخصيص ، وصفة المعرفة للبيان . الثالث : أن يوصف للمدح أو للذم ، كقولك : زيد العالم أو الجاهل ؛ حيث يكون زيد قد فهم المراد منه قبل ذكر الصفة ، والمصنف قال : لكون الوصف مبينا أو مخصصا أو مدحا أو ذما ، وكان ينبغي أن يقول : أو مادحا أو ذاما أو يقول : تبيينا أو تخصيصا ونحوه في غير المسند إليه قوله تعالى : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) ، وقوله تعالى : هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ ( 2 ) ونحوه في الذم : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ( 3 ) . الرابع : أن يفيد التأكيد ، كقولك : أمس الدابر كان يوما عظيما ، ويمكن أن يكون منه من غير باب المسند إليه : وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ ( 4 ) قال السكاكى : ذكر لأن القصد إلى الجنس ، قال الزمخشري : معناه زيادة التعميم والإحاطة ، وهو قريب من كلام السكاكى وكأنه يريد بزيادة التعميم قوة العموم ، لا تكثير أفراد العام ، أما قوله تعالى : وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ ( 5 ) ، فقال الزمخشري : الاسم الحامل لمعنى الإفراد والتثنية دال على شيئين على الجنسية والعدد المخصوص ، فإذا أريدت الدلالة على أن المعنى به منهما ، والذي سيق له الحديث هو العدد ، شفع بما يؤكده فدل به على القصد إليه والعناية به ، ألا ترى أنك لو قلت : إنما هو إله ولم تؤكد بواحد لم يحسن وخيل أنك تثبت الإلهية ، لا الوحدانية ، قلت : قوله : التوكيد لا يعنى الاصطلاحي الذي هو أحد التوابع ، بل يعنى المعنوي اللغوي ،
هامش
( 1 ) سورة الفاتحة : 1 . ( 2 ) سورة الحشر : 24 . ( 3 ) سورة النحل : 98 . ( 4 ) سورة الأنعام : 38 . ( 5 ) سورة النحل : 51 .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 218 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي