تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
يكون الأول ليجئ الثاني بعده بعد تقديم التسليم ، وأما الجواب عن الإشكال الثاني ، فهو أنا نقول : أصل الكلام على الوجه الأول : أن تذكر إحداهما الأخرى عند ضلالها ، فقدم على ما ذكرناه ، فبقى أن تذكر إحداهما الأخرى على ما كان عليه . الثاني هو أن لا يستقيم في المعنى إلا كذلك ، ألا ترى أنه إذا قال : أن تضل إحداهما فتذكرها الأخرى ، وجب أن يكون ضمير المفعول عائدا على الضالة متعينا لها كما إذا قلت : جاءني رجلا وضربته ، يتعين أن يكون الجائى هو المضروب وذلك مخل بالمعنى المقصود ، لأنها قد تكون الضالة الآن في الشهادة وهى الذاكرة فيها في زمان آخر ، فالمذكرة هي الضالة فإذا قيل : فتذكرها الأخرى لم يفد ذلك لتعين عود الضمير إلى الضالة ، وإذا قيل : فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى كان مبهما في كل واحدة منهما ، فلو ضلت إحداهما الآن وذكرتها الأخرى ، فذكرت كان داخلا ثم لو انعكس الأمر والشهادة بعينها في وقت آخر اندرج أيضا تحته لوقوع قوله : فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى غير معين ، ولو قيل : فتذكرها الأخرى ، لم يستقم أن يكون مندرجا تحته إلا التقدير الأول ، فعلم أن العلة هي التذكير من إحداهما الأخرى كيفما قدر ، وإن اختلف وهذا المعنى لا يفيده إلا ما ذكرناه ، فوجب لذلك أن يقال : فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى ، وهذا الوجه الثاني هو الذي يصلح أن يكون جاريا على الوجهين المذكورين أو لا ، وأنه في التحقيق هو الذي وجب لأجله مجيئهما ظاهرين ، وأما الوجه الذي قبله فلا يستقيم إلا على التقدير الأول ، لأن التقدير الثاني جعل الضلال هو العلة ، فلا يستقيم مع ذلك أن يقال : إن أصل الكلام ( أن تذكر إحداهما الأخرى ) عند ضلالها مع القول بأن الضلال هو العلة . فثبت مما ذكرناه من المعنى الصحيح وجوب مجئ الآية على ما هي عليه ، وأنه لو غير إلى المضمر اختل المعنى المقصود ، واختص ببعضه . اه . وفى بعضه نظر ، والسؤال الذي ذكره أولا ، وما أجاب به عنه من أن المعطوف عليه ذكر للتوطئة ، ثم عطف عليه المقصود يأتيان في قوله تعالى : ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ ( 1 ) وقوله تعالى : وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً ( 2 ) فإن إيتاء الله الكتاب لم يقصد نفيه ، وكونهم كانوا أعداء لم يقصد عده من النعمة ، وإنما المعنى ما كان لبشر أن يقول للناس ذلك ، وقد آتاه الله الكتاب ، واذكروا نعمة الله عليكم إذ ألف بينكم بعد العداوة ، ومن هذه المادة أيضا قوله تعالى : أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 79 . ( 2 ) سورة آل عمران : 103 .