ثالثا : اتباع المسند إليه ، وعدمه وصف المسند إليه :
وأمّا وصفه ، فلكونه :
1 - مبيّنا له ، كاشفا عن معناه ؛ كقولك : الجسم الطويل العريض العميق يحتاج إلى فراغ يشغله ، ونحوه في الكشف : قوله [ من المنسرح ] :
الألمعىّ الّذى يظنّ بك الظ . . . ظنّ كأن قد رأى وقد سمعا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
أَنْفُسَكُمْ ( 1 ) المراد تنسون وأنتم تأمرون ؛ إذ الأمر لا يصلح أن ينكر ، وبقى مما يتعلق بما سبق قوله تعالى : إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ ( 2 ) ، وقوله تعالى :
حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها ( 3 ) ، وسيأتي الكلام عليه في وضع الظاهر موضع المضمر .
[ - اتباع المسند إليه وعدمه ]
وصف المسند إليه :
ص : ( وأما وصفه إلخ ) .
( ش ) : يأتي المسند إليه موصوفا ، وذلك لأحد أمور :
الأول : أن يكون يحتاج إلى كشف معناه ، أو زيادة كشفه كشفا تاما ، كقولنا : الجسم الطويل العريض العميق يحتاج إلى فراغ يشغله ، وقوله : يحتاج خبر الجسم ، وهذا الوصف يسمى بيانيا ، ويسمى كشفيا ونحوه في الكشف قول أوس بن حجر بفتح الحاء والجيم يرثى فضالة بن كلدة :
الألمعىّ الذي يظنّ بك الظ . . . ظنّ كأن قد رأى وقد سمعا ( 4 )
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 44 .
( 2 ) سورة العنكبوت : 31 .
( 3 ) سورة الكهف : 77 .
( 4 ) البيت من المنسرح ، وهو لأوس بن حجر في ديوانه ص 53 ، ولسان العرب 1 / 324 ( حظرب ) ، 8 / 327 ( لمع ) ، وتهذيب اللغة 2 / 424 ، وديوان الأدب 1 / 273 ، وكتاب الجيم 3 / 214 ، والكامل ص 1400 ، وذيل أمالي القالى ص 34 ، ومعاهد التنصيص 1 / 128 ، ولأوس أو لبشر بن أبي خازم في تاج العروس 22 / 168 ( لمع ) ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 5 / 212 ، والمصباح ص 22 .
والألمعى : الذكي المتوقد ، والبيت من قصيدة له في رثاء فضالة بن كلدة الأسدي ، وبعده :
أودى فلا تنفع الإشاحة من . . . أمر لمن قد يحاول البدعا