تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
أو يريد أن كل هذه أصلها كل الواقعة تأكيدا ؛ لكنها قدمت ، وفيه نظر ، وإن مشى له ذلك في المضافة لجمع في نحو : كل الرجال في الدار لا يمشى له في المضافة لمفرد نكرة ، مثل : كل رجل في الدار لأنه ليس أصله رجل كله في الدار ، إما لامتناع تأكيد النكرة ، وإما لأن التأكيد بكل إنما يكون لذي أجزاء ، فإذا أردت بقولك : رجل كله في الدار أجزاء الرجل الواحد ، فهو معنى غير المعنى في قولك : كل رجل في الدار ، ثم قال المصنف : إن محل كونها للتأسيس إذا أضيف لنكرة ، مثل : كل حزب بما لديهم فرحون . ( قلت ) : وهو يقتضى أنها لو أضيفت لمعرفة لا تكون مؤسسة لفائدة التعميم ، مثل : كل الرجال قام ، وليس كما قال بل هي للعموم مطلقا في جزئيات ما دخلت عليه إن كان نكرة ، أو في أجزائه إن كان معرفة ، هذا في نحو قولك : كل زيد مثلا ، أما نحو كل الرجال فهل تقول : الألف واللام هنا تفيد العموم وكل تأكيد لها ، أو لبيان الحقيقة وكل تأسيس فيه احتمالان ذكرهما الوالد في تصنيف له في مسألة كل ، ثم قال : ويمكن أن يقال : إن الألف واللام تفيد العموم في مراتب ما دخلت عليه ، وكل تفيد العموم في أجزاء كل من تلك المراتب ، فإذا قلت : كل الرجال أفادت الألف واللام استغراق كل مرتبة من مراتب جميع الرجال ، وأفادت كل استغراق الآحاد كما قيل في أجزاء العشرة ، فيصير لكل منهما معنى وهو أولى من التأكيد ، ومن هذا يعلم أنها لا تدخل على المفرد المعرف بالألف واللام إذا أريد بكل منهما العموم ، وقد نص عليه ابن السراج في الأصول ، ومن هنا كثر دخولها على المضمر ، وقد أدخلوها على ما فيه الألف واللام لقلة الفائدة فيه ، والتزام التأكيد والمضمر سالم من ذلك لأن مدلوله الجمع ؛ فإذا دخلت كل عليه أفادت كل فرد ، قلت : ومن دخولها على الاسم المعرفة مفردا قوله تعالى : كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ ( 1 ) وقوله صلّى الله عليه وسلّم في سنن الترمذي : " كل الطلاق واقع إلا طلاق المعتوه المغلوب على عقله " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 93 . ( 2 ) " ضعيف " أخرجه الترمذي من طريق عطاء بن عجلان ، وهو ضعيف جدّا ، كما قال الحافظ في " الفتح " ، ( 9 / 345 ) ، وراجع الإرواء ( ح 2042 ) .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 221 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي