. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
نوعا ، أم فصلا ، أم خاصة أم عرضا عاما ، أم صنفا ، وقد توسعوا في ذلك . فإن حقيقة الجنس في الاصطلاح المقول على كثيرين مختلفين بالنوع في جواب ما هو ، وما اصطلحوا عليه يقع أيضا في كلام النحاة ، ألا تراهم يقولون : الألف واللام الجنسية ، يعنون جميع ذلك .
الخامسة : إذا دخلت الألف واللام المذكورة على شئ مما ذكر غير مثنى ، صار عاما على الصحيح في الجميع بما سنذكره من الشروط ، لا يقال : كيف يعم نحو :
جلسة مع أنها للوحدة لما سيأتي - أما إن كانت جمعا فالأصوليون كالمنطقيين عليه ، إلا شرذمة يسيرة .
وأما إن كان اسم جنس ، وما أشبهه في الدلالة على الحقيقة ، فكذلك على الصحيح ، وهو الذي ذكره أصحاب الشافعي - رضي الله عنه وعنهم - وعولوا عليه ، واختاره ابن الحاجب والأكثرون . وقيل : ليس بعام إلا بقرينة ، وهو رأى الإمام فخر الدين في أكثر المواضع . وقيل : إن كان اسم جنس يفرق بينه وبين واحده التاء ، أو كان لا يوصف بالوحدة ، كالماء والذهب ، فهو عام ، وإن كان يتميز بالشخص ، كالرجل ، والدينار ، فليس بعام إلا بقرينة ، كقولنا : الدينار أفضل من الدرهم ؛ علم العموم فيه بقرينة التسعيرة ، قاله الغزالي في المستصفى ، واختاره الشيخ تقى الدين القشيري ، والمريسى ، ومحل الاستدلال لذلك أصول الفقه .
وأما اسم الجمع فهو أقرب من المفرد إلى الجمع ، فهو رتبة بينهما ، وأما المثنى فلم أر من تعرض له إلا القرافى فإنه قال : إنه كالجمع في العموم ، ومن العجب أنه قال : لا يفهم العموم من إضافة التثنية في شئ من الصور ، سواء كان المفرد يعم ، أم لا . فإذا قال : عبداى حران ، فلا يتناول إلا عبدين ، وكذلك لو قال : مالاى ، فالفهم ينبو عن العموم في التثنية جدا ، بخلاف الجمع والمفرد . اه .
والإضافة والتعريف في ذلك على السواء ، فكلامه الأول لا يجتمع مع الثاني ، وفى كل من الإطلاقين نظر والحق التفصيل ، فإن ما ذكره في عبداى حران صحيح ، يجب القول بمثله ، في قوله : العبدان حران ؛ لأن المفرد يعم لإرادة الحقيقة ، وصلاحية المفرد لها ، والجمع يعم لصلاحيته لاستيعاب الأفراد ، والتثنية وإن صلحت لاستيعاب كل اثنين
فالعدول إليها مع مجاورة المفرد ، والقصور عن الجمع قرينة لإرادة اثنين معهودين ؛