. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
احترازا مما التزمته فيه ، كتخم جمع تخمة . فهذا القسم ذهب الفراء إلى أنه جمع ، وسماه ابن مالك اسم جمع ، فإنه حين ذكر أسماء الجموع عده منها ، ومثل له بتمر ونحوه ، وسماه في شرح الكافية : اسم جنس لا اسم جمع ، كما فعل الجمهور . وكذلك في أول باب أمثلة الجمع من التسهيل في بعض النسخ . واختلف في مدلوله على أقوال :
أحدها : وهو الذي يظهر أنه يصلح للواحد والتثنية والجمع ؛ لأنه اسم للجنس ، والجنس موجود مع كل من الثلاثة . وقد حكى الكسائي عن العرب إطلاقه على الواحد ، وقال به الكوفيون ، سواء كان الواحد مذكرا أم مؤنثا . قال الراغب في مفرداته : النحل يطلق على الواحد والجمع ، وهذا أوضح الأقوال ؛ بل لا ينبغي أن يقال : صالح للواحد والجمع ، بل يقال : موضوعه الحقيقة ؛ ليصدق اسم التمر على بعض تمرة واحدة ؛ لأن الجنس موجود فيه .
الثاني : أنه لا يطلق على أقل من ثلاثة قاله ابن جنى ، وتبعه ابن مالك حيث قال ، في الكلم : إنه اسم جنس جمعى ، لا يطلق على أقل من ثلاثة .
الثالث : أنه لا يطلق إلا على جمع الكثرة ، ونقل ذلك عن الشلوبين وابن عصفور ، وهو مقتضى كلام ابن مالك في باب أمثلة الجمع ، ولأجل ذلك أورد شراح سيبويه على قوله : باب علم ما الكلم من العربية ، وقالوا : إنما هي ثلاث : اسم ، وفعل ، وحرف ، ثم أجابوا بأن تحت كل واحد منها أنواعا ، ولا يدل لمن قال : إنه لا يطلق إلا على الجمع ، أن سيبويه إنما ذكر ذلك في باب الواحد الذي يقع على الجمع ؛ لأنه لم يقل : لا يقع إلا على الجمع ، ولا يدل له أنهم عند إرادة الواحد ، يأتون بالتاء ؛ لأن التاء يؤتى بها للتنصيص على الوحدة ، وإزالة احتمال التعدد ؛ كما يؤتى عند إرادة جمع القلة بالألف والتاء ولا دلالة في قوله تعالى : وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ ( 1 ) على إرادة الواحد ، بل قد يراد الجنس ، وعاد ضمير التثنية باعتبار لفظهما ومعناهما ، وقد يراد الجمع وهو رعاية للفظهما .
الرابع : المثنى نحو : الزيدين ، والرجلين ، والضاربين ، والركبين ، وما ألحق به من نحو اثنين ، فدلالته على كل واحد ، كدلالة الجمع على أفراده على ما سبق .
هامش
( 1 ) سورة الرحمن : 6 .