. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
أو تعم في رتب الجموع السالمة ، إن كان جمع سلامة والمكسرة إن كان جمع تكسير ؟
فيه خلاف مشهور ، وعليه ينبنى التخصيص .
فعلى الأول ، يجوز إلى أن يبقى أقل ذلك ، والداخلة على المثنى ، كالداخلة على الجمع والداخلة على اسم الجمع . إن قلنا : إن أداة العموم تستغرق مراتب الجموع ، ولا تصيره آحادا ؛ فاسم الجمع الدال على الهيئة الاجتماعية أولى .
وإن قلنا : إن أداة العموم تقلب الجمع آحادا ، فلا يلزم القول بمثله في اسم الجمع ؛ لأن الجمع على ما سبق مدلوله الآحاد ، يدل على كل منهما بمادته دون صورته ، فليس فيه إذا دخلته أداة العموم بغير طائل بخلاف اسم الجمع ، فإن لكل واحد من جزئياته هيئة اجتماعية ذات أجزاء ، وكذلك الداخلة على الأعداد مثل : العشرة فيعم جزئيات العشرات وأسماء الجموع بالمطابقة ، غير أنها تدل على أجزاء كل عشرة ، واسم جمع بالتضمن ، وحاصله أن نحو العشرة والركب ، يعم الآحاد تضمنا ، ويعم الجموع والأعداد مطابقة ، والجمع يعم آحاده مطابقة . فإن قلت : قد حكيتم الخلاف في أن صيغة العموم تقلب الجمع آحادا أولا ، فإذا كان مدلول الجمع آحادا ، استويا . قلت : نحن وإن قلنا :
إن الجمع يدل على الآحاد بالمطابقة ، فلا نجعله كالآحاد من كل وجه ، فإن رجالا أفاد كل رجل دلالة غير مطابقة ، بل منضم إليها اجتماعه مع غيره ، سواء قلنا : إن الجمع وضع لذلك ، أم إن هذا وظيفة المستعمل ، بخلاف رجل ورجل ورجل ، فإن كل واحد من المحكوم عليهم ، لا تعرض فيه لغيره فحينئذ قولنا : إن لا رجال سلب معنى الجمع ، معناه : أنه صار الحكم فيه على كل إنسان مطلقا ، وقولنا : إنه باق على معنى الجمع معناه : أنه حكم فيه على كل إنسان مع غيره ، ولذلك لا يجوز التخصيص إلى الواحد ، وربما تترتب على ذلك فوائد أخر محلها علم أصول الفقه . وأما الدال الوحدة ، كالضربة ، وكالرجل إن قلنا : إنه موضوع بقيد الوحدة ، وكالتمرة والبقرة ، فيعم الوحدات ، ولا ينافي ذلك العموم .
فإذا قلنا : الضربة تؤلم كان معناه كل ضربة واحدة تؤلم ؛ وإنما ينافي العموم أن لو كان معناه : واحدة من الضربات تؤلم ليس كذلك ؛ وإذا اتضح لك ذلك فيما هو صريح في الوحدة ، فانقله فيما ، هو ظاهر فيها ، يكون أوضح ، كقولك : الرجل يشبعه رغيف ، وسيأتي الكلام على هذا البحث ، فإن المصنف ذكره . وإذا حققت هذا انحل