تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
كل واحد من معانيه ، ولا أعنى أن لفظ الجمع كلى بالنسبة إلى مفرداته ، ولفظ المشترك كلى بالنسبة إلى معانيه ؛ بل أردت مثالا يبين لك أن تمام المسمى ، لا ينفى أن يكون معه غيره . ثم إن شئت اقتصرت على ذلك وقلت : مدلوله رجل ورجل ورجل ، وليس الجمع موضوعا بطريق الأصالة ؛ بل الوضع للمفرد . والعرب استعملت أوزانا للجموع ، سوغت بها للمستعمل أن يجمع ما شاء على وزنها ، فلا يرد أن يقال : يلزم أن يكون الجمع وضع للمفرد على انفراده ، وعلى هذا نقول : الجمع هو المفرد بالمادة وغيره بالصورة ، وإن شئت قلت : الجمع موضوع لكل مفرد بقيد كونه معه اثنان أو أكثر . والدلالة أيضا على كل فرد بالمطابقة ؛ لأنه ليس موضوعا لمجموع الأفراد وفرق واضح بين الوضع للمجموع ، وبين الوضع لكل واحد بشرط غيره . فإن قلت : لو كانت دلالة الجمع على كل واحد بالمطابقة ، لكان قولك : ما عندي رجال ، كقولك : ليس عندي رجل في نفى كل واحد ، وليس كذلك ؛ بل هو لنفى المجموع قلت : بل مدلول : ليس عندي رجال ، ليس رجل ورجل ورجل ، وأنت قلت : ذلك لم يدل على أنه لا رجل عندك ؛ لأن الجمع كتكرار الواحد بالعطف ، بخلاف العدد . فلو قلت : جاءني رجال ، دل على كل واحد بالمطابقة . ولو قلت : جاءني ثلاثة تريد الرجال ، دل على كل واحد بالتضمن . ولو قلت : جاءني رجال ثلاثة ، كنت واصفا للآحاد بصفة هي للمجموع ؛ لأن الآحاد في الإثبات تستلزم المجموع ، ولو قلت : جاءني ثلاثة رجال ، كان معناه : كل منهم رجل . وقد نازع الأخفش فقال في ركب ونحوه : إنه جمع . القسم الثاني : اسم جمع سواء كان له واحد من لفظه ، أو لم يكن ، مثل : ركب ، وصحب ، وقوم ، ورهط . قال بدر الدين بن مالك : إنه موضوع لمجموع الآحاد . ما قاله حسن ؛ لأن اسم الجمع وضع في الأصل وله مدلول وهو الأفراد ، فكل منها جزء مدلوله ، كما أن التخت لما كان اسما لذي أجزاء ، كان مدلوله مجموعها . وكما أن الثلاثة اسم مجموعها بخلاف الجمع ، فإن الوضع في الأصل للمفرد . وبهذا يعلم أن دلالة اسم الجمع على أحد أفراده بالتضمن ؛ لأنه جزء المدلول . القسم الثالث : اسم الجنس الذي يفرق بينه وبين واحده تاء التأنيث ، وليس مصدرا ، ولا مشتقا منه ، مثل : تمر ، وشجر ، وغير ذلك مما لم تلتزم العرب فيه التأنيث ؛