أو شأن غيره نحو : الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ ( 1 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
أي : أعز وأطول من كل شئ ، وقيل : من بيت جرير ، وقيل : يعنى عزيزة طويلة .
وقال الخفاجي في سر الفصاحة : إن المراد : أعز وأطول من السماء المذكورة في البيت مبالغة ، وإن جعله أطول من بيت جرير ، أو بمعنى طويلة ، فيه تعسف . والبيت قيل :
الكعبة ، وقيل : بمعنى العزة . فلا شك أن الموصول كان ذريعة إلى ذكر صلته ، وذكرها ذريعة إلى تعظيم الخبر الذي هو بناء البيت ، وذلك تدركه بالذوق فإن : سمك السماء ، فيه تعريض ، بأن المسند إليه من شأنه أنه رفع السماء ، فهو قادر على المخبر به . وتارة يقصد به تعظيم شأن غير الخبر ، كقوله تعالى : الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ فإنه قصد به تعظيم شأن شعيب صلّى الله عليه وسلّم ويحتمل أن يقال : إنه لبناء الخبر عليه ، فإن
تكذيبهم شعيبا صلّى الله عليه وسلّم مناسب لخسرانهم . قال في الإيضاح : قال السكاكى : وربما جعل ذريعة إلى تحقيق الخبر ، كقوله :
إنّ التي ضربت بيتا مهاجرة . . . بكوفة الجند غالت ودّها غول ( 2 )
وربما جعل ذريعة إلى تنبيه المخاطب على خطأ ، كقوله :
إنّ الّذين ترونهم . . .
البيت .
وفيه نظر ؛ لأنه لا يظهر بين الإيماء إلى وجه بناء الخبر ، وتحقيق الخبر فرق .
( قلت ) : الفرق بينهما واضح : فإن الإيماء إلى وجه الخبر ، أن تذكر ما يناسبه ، وتحقيق الخبر أن تذكر ما يحقق وقوعه بأي نوع كان . والفرق بين بناء الشئ على غيره وتحققه ، واضح . ثم قال في الإيضاح : وكيف يجعل الأول ذريعة إلى الثاني ، والمسند إليه في البيت الثاني ليس فيه إيماء إلى وجه بناء الخبر عليه ؟ بل لا يبعد أن يكون فيه إيماء إلى بناء نقيضه عليه .
( قلت ) : وهو اعتراض فاسد ؛ فإن السكاكى إنما استشهد به على ما قصد فيه التنبيه على الخطأ ، ولم يجعل الأول ذريعة للثاني ؛ بل هما كلامان متفاصلان . ثم قوله : لا يبعد أن يكون فيه إيماء عجيب فإن فيه التصريح بذلك قطعا ، قال السكاكى : ربما كان ذريعة لمعنى آخر ، كقوله :
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 92 .
( 2 ) البيت من البسيط ، وهو لعبدة بن الطيب العبشمي في ديوانه 59 ، وتاج العروس 24 / 341 ( كوف ) ، ومعجم البلدان 4 / 491 ( الكوفة ) ، وشرح اختيارات المفصل 646 .