تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
3 - أو زيادة التقرير ؛ نحو : وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ ( 1 ) . 4 - أو التفخيم ؛ نحو : فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ ( 2 ) . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
الثالث : زيادة التقرير ، أي : تقرير المسند ، كقوله تعالى : وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ « 1 » فإنه لو قيل : زليخا ، لم يفد ما أفاده هنا من ذكر السبب ، الذي هو قرينة في تقرير المراودة ، وهى كونه في بيتها . وهذا مثال للمسند إليه وهو فاعل ؛ إذ لا فرق بين المبتدأ والفاعل . الرابع : إرادة تفخيم المسند إليه ، كقوله تعالى : فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ « 2 » ولقائل أن يقول : يحصل ذلك بالتنكير ، أو يقول : إن ما نكرة موصوفة ، ولو قيل : فغشيهم الغرق ؛ لم يفد هذا التفخيم ، وأنشد في الإيضاح : مضى بها ما مضى من عقل شاربها . . . وفى الزّجاجة باق يطلب الباقي وقد قيل في قوله تعالى : ما غَشِيَهُمْ إنما أتى به للتقليل ؛ لأن الماء كان أضعاف ما يغرقهم . معناه أنه شئ يسير من ذلك الماء غشيهم ، وعلى هذا يترجح التنكير . قال في الإيضاح : ومنه في غير هذا الباب قوله تعالى : فَغَشَّاها ما غَشَّى ( 3 ) أي فغشاها الله ما غشاها ، فيكون الموصول مفعولا . وفيه نظر ، والذي يظهر أن الموصول فاعل ، ويؤيده أنه لو كان مفعولا ، لكان المفعول الثاني ضميرا منفصلا ، ولا يجوز حذفه ؛ لأنه عائد منفصل أو متصل ، فلا يجوز لاتحاد رتبته برتبة ما قبله . أو غشاها به فيلزم حذف العائد المجرور ، وهو لا يجوز هنا . وأما قوله تعالى : وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 4 ) وقوله تعالى : فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ ( 5 ) فهو مؤول ، وحيث لا حاجة إلى التأويل ، تركناه . وأنشد بعد ذلك ما ليس من هذا الباب أيضا ؛ لكونه ليس مسندا إليه ، كقول دريد بن الصمة : صبا ما صبا حتّى علا الشّيب رأسه . . . فلمّا علاه قال للباطل : ابعد ( 6 ) فإن : ما مفعول به أو مطلق .
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 23 . ( 2 ) سورة طه : 78 . ( 3 ) سورة النجم : 54 . ( 4 ) سورة البقرة : 3 ( 5 ) سورة الطور : 18 . ( 6 ) البيت من الطويل ، وهو لدريد بن الصمة في ديوانه 69 ، والأصمعيات 108 ، والشعر والشعراء 755 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى 821 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة 298 .