5 - أو تعظيمه بالبعد ؛ نحو : ألم ذلِكَ الْكِتابُ ( 1 ) .
6 - أو تحقيره ؛ كما يقال : ذلك اللعين فعل كذا .
7 - أو التنبيه عند تعقيب المشار إليه بأوصاف على أنه جدير بما يرد بعده من أجلها ؛ نحو : أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 2 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
وقوله تعالى : وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ ( 3 ) وعليه من غير باب المسند إليه قوله تعالى : ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا ( 4 ) وقوله ( أو تعظيمه بالبعد ) قال في الإيضاح : وربما جعل البعد ذريعة إلى التعظيم ، كقوله تعالى : ألم ذلِكَ الْكِتابُ ( 5 ) ذهابا إلى بعد درجته ، وقد قيل فيه : إنه على بابه ، فإن الكتاب لم يكن كمل إنزاله ، وقيل الإشارة إلى : ألم ، ولكنها لما انقضت ، صارت في حيز البعد . ومن مثال ما نحن فيه ، قوله تعالى : وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها ( 6 ) وقوله تعالى : فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ ( 7 ) وقوله : ( أو تحقيره ) أي قد يقصد تحقيره بالبعد ، كقولك : ذلك اللعين فعل كذا ، ووجهه أنك تستحقره عن أن يقرب منك ، كما تستعظم في الوجه السابق أن يدنو منك . ومن هنا يعلم أنه قد يقصد تعظيم المشار إليه بالقرب ، ومنه قوله تعالى : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ( 8 ) وأمثاله في القرآن كثير ، وكان ينبغي للمصنف أن يذكر التعظيم بالقرب ، كما ذكر التعظيم والتحقير في البعد .
الخامس : التنبيه بعد ذكر المشار إليه بأوصاف قبله ( على أنه ) أي المشار إليه ( جدير بما يرد بعده من أجلها نحو : أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ( 9 ) فذكر الأوصاف بعد الذين ، ونبه باسم الإشارة على أن المشار إليه - وهو الذين - جدير بذلك . ولك أن تقول : أي مناسبة في اسم الإشارة ، اقتضت ذلك ؟ ولو أتى بغير اسم الإشارة من المعارف ، لحصل هذا . ومن هذا قول حاتم الطائي :
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 1 - 2 .
( 2 ) سورة البقرة : 7 .
( 3 ) سورة العنكبوت : 64 .
( 4 ) سورة البقرة : 26 .
( 5 ) سورة البقرة : 1 ، 2 .
( 6 ) سورة الزخرف : 72 .
( 7 ) سورة يوسف : 32 .
( 8 ) سورة الإسراء : 9 .
( 9 ) سورة البقرة : 5 .