2 - أو التعريض بغباوة السامع ؛ كقوله [ من الطويل ] :
أولئك آبائي فجئنى بمثلهم . . . إذا جمعتنا يا جرير المجامع ( 1 )
3 - أو بيان حاله في القرب ، أو البعد ، أو التوسّط ؛ كقولك : هذا أو ذلك أو ذاك زيد .
4 - أو تحقيره بالقرب ؛ نحو : أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ ( 2 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
وإذا تأمّل شخص ضيف مقبل . . . متسر بل سربال ليل أغبر
أوما إلى الكوماء هذا طارق . . . نحرتنى الأعداء إن لم تنحرى
فقوله : ( تأمل ) فيه نقض أدبى ، والصواب أن يقول : تخيل ، أو توهم . ولك أن تقول : كون أكمل التمييز يحصل باسم الإشارة دون غيره ظاهر إن قلنا : إنه أعرف المعارف ، وإلا ففيه نظر .
الثاني : التعريض بغباوة السامع ؛ حتى إنه لا يتميز له الشئ إلا بإشارة الحس ، كقول الفرزدق :
أولئك آبائي فجئنى بمثلهم . . . إذا جمعتنا يا جرير المجامع ( 3 )
الثالث : أن يقصد بيان حاله في القرب ، أو البعد ، أو التوسط ، كقولك : هذا ، أو ذاك ، أو ذلك زيد أي : كقولك : هذا زيد للقريب ، أو ذاك عمرو للمتوسط ، أو ذلك بكر للبعيد وهذا تفريع على أن رتب اسم الإشارة ثلاث ، وأما من جعل المتوسط والبعيد سواء ، فهو لا يجعل اسم الإشارة تمييزا للمتوسط عن البعيد ، ولا عكسه .
الرابع : أن يقصد تحقيره بالقرب ، قال في الإيضاح : وربما جعل القرب ذريعة إلى التحقير ، وكلامه في ظاهره أن هذا ليس سببا آخر ؛ بل هو من بقايا هذا الرابع ، وهو الصواب ، ومثل له بقوله تعالى : وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ ( 2 ) ، أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا ( 4 )
هامش
( 1 ) البيت للفرزدق في ديوانه ( 11 / 418 ) ، وأساس البلاغة ( جمع ) ، والإشارات والتنبيهات 184 ، والإيضاح ( 1 / 119 ) ، ( والتبيان ) للطيبي ( 1 / 157 ) بتحقيقى .
( 2 ) سورة الأنبياء : 36 .
( 3 ) البيت من الطويل ، وهو للفرزدق في ديوانه 11 / 2418 ، وأساس البلاغة ( جمع ) .
( 4 ) سورة الفرقان : 41 .